اللطف إنما كان يدخل عليها وهي مريضة وعندها أمها أم رومان فيلقي السلام ثم يقول:"كيف تيكم؟"أي كيف هذه. ما تعودت السيدة عائشة من النبي - عليه الصلاة والسلام - لاسيما في المرض هذا الجفاء الآن عرفت، لماذا يقول كيف تيكم؟! ولا تجد منه اللطف التي كانت تجده في مرضها قبل ذلك. قالت:"فاستأذنت النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - أن آتي أبويا لأستيقن الخبر، فأذن لها. فذهبت إلي أمها فقالت: يا أم أصحيح ما يقولون؟! قالت: يا بنيتي هوني عليكي فو الله ما من امرأة وضيئة قط ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. فقالت عائشة: سبحان الله قد قيل"أي هذا الخبر صحيح أي يخوضون في حديث الإفك"قالت: نعم. قالت: فبكيت يومي وليلتي، وطفق النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - يستشير أصحابه في فراق أهله أو إمساكها فسأل أسامة بن زيد فقال له: سأله عن عائشة وما يعلمه عنها، وهل عليها جربت ريبًا قبل ذلك؟! فأشار عليه أسامة بما يراه من براءة أهله، وسأل علي بن أبي طالب فقال له: يا رسول الله ما يحزنك النساء غيرها كثير طلقها وإن تسأل الجارية تصدقك"أي تعطيك الخبر اليقين والجارية هي بريرة مولاة عائشة، وملازمه لها فأرسل النبي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - إلي بريرة. قال:"أي بريرة ما تعلمين من حال مولاتك؟! قالت: يا رسول الله ما أعلم إلا خيرًا غير أنها فتاة"أي جارية""