الله - عز وجل - امتن عليهم {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ} ، وفي قراءة ابن كثير وأبي عمر بن العلاء {إِذْ يغشاكم النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} إن الإنسان الموضوع في موضع الخوف إذا نام فاعلم أن مرحلة الخوف مضت ينام في عز الحر هذا شيء عجيب فالله - عز وجل - أبان أن ذلك من تأمينه - تبارك وتعالي - وإنزال السكينة علي قلوبهم.
فإذا رأيت الخائف ينام فاعلم أنه مؤيد بسفينة من الله - عز وجل -. فالسيدة عائشة - رضي الله عنها - في هذا الموقف العصيب قالت:"فنمت"وكان هذا من رحمة الله بها أن تنام فلا تشعر بهذه الوحشة الشديدة. قالت:"فلم أستيقظ إلا علي صوت إنسان يقول إنا لله وإنا إليه راجعون"، من هذا الإنسان؟ صفوان بن المعطِل السلمي صحابي جليل، وكان كما في حديث أبي هريرة"يتأخر عن الناس فيصيب الإداوة والجراب والقدح فيعرفها"
ما أسباب تأخر صفوان بن المعطِل السلمي عن الجيش؟ وهذا أيضًا من مظاهر المحبة للمسلمين معروف أن الجيش إذا رجع ونصب خيامه ونام، ثم ارتحل بعد ذلك أنه قد يقع من أحد الناس شيئًا من حاجياته فيسقط منه كساء، يسقط منه قميص، يسقط منه جراب، يسقط منه قدح إداوة في غمرة الرحيل فيأتي صفوان بن المعطل فيمضي علي الموقع كله، فإذا رأي شيئًا سقط من هؤلاء أخذه، ثم يأتي يا جماعة في قدح