الصفحة 48 من 124

مسألة الخوف هذه مركوزة في فِطر النساء لاسيما الصغيرة منهن: فتخيل منظر السيدة عائشة وهي تقول:"وكنت جارية حديثة السن"ترجع فلا تجد أحد في هذه الصحراء الجرداء الواسعة.

انظر إلي تأييد الله - عز وجل - لعبد المؤمن: فإن وحشة القبر أعظم من وحشة الصحراء، فإن الصحراء قد يؤمل الإنسان أن يفوز منها أو أن يخرج منها، إنما القبر لا يؤمل أن يخرج منه، وكلاهما فضاء واسع أما القبر فقد يكون حجرة أو حفرة ضيقة جدًا، صحراء قاحلة وحدها المتصور أنها لا تنام من شدة الرعب، وهكذا تجد الخائف لا يستطيع أن ينام ولو مضي عليه أسبوع أو أسبوعان لا يستطيع أن ينام.

وتلحظ أن الله - عز وجل - قد امتن علي قريش بنعمة الأمن {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (قريش:3، 4) .

أمن الخائف هي أعظم النعم علي الإطلاق:، ولذلك لا يعبد الله خائف ولا جائع أما الجوع فمعروف ما تستطيع أن تقف في صلاتك أو أن تؤدي أركان دينك وأنت جائع، من الأعذار التي ذكرها العلماء في التخلف عن صلاة الجماعة في المسجد: يقول النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم:"إذا حضر العِشاء والعَشاء فقدموا العشاء"إذا قُدم طعام لك وأنت جائع والآذان يؤذن لك أن تترك، وهذه من الأعذار التي ذكرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت