عليه، وإن كنتِ بريئة فسبرئكي الله تعالي. قالت عائشة: فقلت لأبي أجب رسول الله - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - فقال: والله يا بنيتي ما أدري ما أجيبه، فقالت لأمها: أجيبي النبي - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم -. قالت: يا بنيتي والله ما أدري ما أجيبه. قالت: فقمت فقعدت وكنت جارية حديثه السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن"أي لا تحفظ كثيرًا من القرآن"فقلت إنني إن قلت لكم إنني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقونني، وإن قلت لكم إنني فعلت ذلك والله يعلم أني ما فعلته لتصدقونني فوالله ما أجد لكم مثلًا إلا كما قال أبو يوسف يعقوب {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ} (يوسف: 18) . قالت:"والله ما خرج أحد من البيت إلا أنزل الله براءتي في عشر آيات من القرآن من أول قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} (النور:11) إلي تمام العشر آيات التي سنذكرها بعد إن شاء الله. قالت عائشة رضي الله عنها:"والله إني لفي نفسي أحقر من أن ينزل الله في قرآنًا، إنما كنت أرجو أن يري الله رسوله - صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - رؤيا يعلم بها براءتي، وإني في نفسي لأحقر من أن ينزل الله في قرآنًا"فلما نزل ذلك علي النبي- صَلَّي الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم - قام ضاحكًا يستبشر وكان - عليه الصلاة والسلام - كما في حديث كعب بن مالك"إذا سُرَّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر". فقال"