بن المبارك يعاتب الفضيل بن عياض في أبياته المشهورة، وهذا كله إذا كان الخروج للجهاد في حال متفق عليه بين العلماء وأهل الحل والعقد، وأما إذا اختلفوا في ذلك فإن الأمر عندها سيكون واسعًا لقبول اجتهاد الآخرين، والله أعلم.
وليعلم أن هذه المصطلحات بعضها أخص من بعض؛ فلفظ (الإسلام) حدوده أوسع، وأخص منه مصطلح (أهل السنة والجماعة) ، كأنها دائرة أخص وسط الدائرة الأعم؛ أي إنك ربما تجد فئات أو أقوامًا من المسلمين لهم جنس بدعة أو خروج عن الجماعة، ولكنهم لا يزالون ضمن دائرة الإسلام الأعم، وبالتالي فإن التعامل معهم في حقوقهم بموجب عقد الإسلام العام وعلى أساس كونهم مسلمين سيكون صحيحًا شرعًا ولا تثريب على فاعله، وإنما التثريب على من يعترض على ذلك!!
وإذا أردنا أن نجعل لفظ الفرقة الناجية بمقابل مصطلح أهل السنة والجماعة فإن لفظ الطائفة المنصورة سيكون أخص من ذلك، حيث يشير إلى من جمع العلم والإعتقاد الصحيح وأضاف إليه اتخاذه أسباب النصر المسنونة. وبذلك يفهم أنه قد تبقى طوائف من أهل السنة والجماعة لا ترى الجهاد في وقت ما (باجتهاد مخطيء مثلا) ولكنها بهذا الفهم لا تخرج من إطار أهل السنة والجماعة إلى أهل البدعة والفرقة.