في الثاني بعدم المشروعية ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية، وهو مجال للمجتهد صعبُ المورد، إلا أنه عذبُ المذاق، محمودُ الغِب، جارٍ على مقاصد الشريعة] [1] .
ثم يسوق الأدلة على صحة هذا المنهج فيقول:
[والدليل على صحته أمور:
أحدها: أن التكاليف - كما تقدم - مشروعة لمصالح العباد، ومصالح العباد إما دنيوية، وإما أخروية، أما الأخروية فراجعة إلى مآل المكلف في الآخرة، ليكون من أهل النعيم لا من أهل الجحيم، وأما الدنيوية فإن الأعمال - إذا تأملتها - مقدماتٌ لنتائج المصالح، فإنها أسباب لمسببات هي مقصودة للشارع، والمسببات هي مآلات الأسباب فاعتبارها في جريان الأسباب مطلوب: وهو معنى النظر في المآلات.
والثاني: أن مآلات الأعمال إما أن تكون معتبرة شرعًا أو غير معتبرة، فإن اعتبرت فهو المطلوب، وإن لم تعتبر أمكن أن يكون للأعمال مآلات مضادة لمقصود تلك الأعمال وذلك غير صحيح، لما تقدم من أن التكاليف لمصالح العباد، ولا مصلحة تتوقع مطلقًا مع إمكان وقوع مفسدة توازيها أو تزيد، وأيضًا: فإن ذلك يؤدي إلى أن لا نتطلب مصلحة بفعل مشروع، ولا نتوقع مفسدة بفعل ممنوع، وهو خلاف وضع الشريعة كما سبق.
والثالث: الأدلة الشرعية والإستقراء التام أن المآلات معتبرة في أصل المشروعية:
(1) الموافقات / المجلد الثاني- صفحة (552 - 553) - طبعة دار المعرفة