فإن الوسط الذي نشأ فيه الإنسان سيضغط عليه لينحاز عند الإختيار إلى ما هو أقرب له.
وبالتالي فإن الخلاف ممكن بين البشر بحكم عوامل النشأة هذه، ولكن الخطورة لا تكمن في هذا الجانب ما دام ضمن الضوابط والآداب الشرعية، وإنما هي في البغي واتباع الأهواء عند أو بعد نشوء الإختلاف.
ويبين ابن القيم هذه الحقيقة فيقول:
[ووقوع الإختلاف بين الناس أمر ضروري لا بد منه لتفاوت إرادتهم وأفهامهم وقوى إدراكهم، ولكن المذموم بغي بعضهم على بعض وعدوانه، وإلا فإذا كان الإختلاف على وجه لا يؤدي إلى التباين والتحزب، وكل من المختلفين قصده طاعة الله ورسوله لم يضر ذلك الإختلاف، فإنه أمر لا بد منه في النشأة الإنسانية، ولكن إذا كان الأصل واحدا والغاية المطلوبة واحدة والطريق المسلوكة واحدة لم يكد يقع اختلاف، وإن وقع كان اختلافا لا يضر كما تقدم من اختلاف الصحابة] [1]
فإذا ما تبينت - أخي المسلم - هذه الحقيقة اتسع صدرك لقبول جزء غير يسير من الإختلاف بين المسلمين مما يقع تحت وصف خلاف التنوع، وبالتالي سنتمكن من ترشيد سلوكنا في هذا الجزء من الخلاف وندرأ جزءًا من أسباب الشر بين المسلمين.
(1) الصواعق المرسلة: 519