وتتأكد هذه الأهمية ثانيا بتذكرنا أن الأمة في هذا الزمان مستهدفة في أصل وجودها من قبل عدو ماكر وقوي لا يرعى حرمة ولا عهدًا، وبالتالي فإن المفترض بأمة الإسلام أن تتجاوز محنتها الداخلية كي تقوى على مواجهة ودحر هذا العدو وصولًا إلى موقعها القيادي للبشرية والذي أمرها به رب الكون تبارك وتعالى.
فأمام الأمة إذن طريق طويل يفترض بها أن تسلكه حتى تحقق غاية وجودها، وقضية ترتيب البيت وقواه الداخلية ضرورة ملحة لاستمرار السير، فهل من المنطق أن نراوح عند هذه القضية طيلة أعمارنا؟
متى إذًا نفقه أين هي مواطئ أقدامنا الآن؟! ثم لنرفع رؤوسنا كي نتملى في الأفق المكانة التي يجب أن نكون فيها!! عندها نعلم مدى البون الشاسع بين المكانين، ونهيئ أنفسنا لسؤال الملك الجبار: ماذا كنتم تعملون؟
ومن هذا الحال تنجلي أهمية الحديث عن (الإختلاف التفرق) مخافة أن يدركنا، للوقوف على الأسباب والموجهات الشرعية، والمنزلقات والآداب، وهذا الحديث يندرج تحت باب فقه حذيفة (رضي الله عنه) إذ كان يسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الشر مخافة أن يدركه.
والخط العام لهذه الوريقات يرتكز إلى المحاور التالية:
-التذكير بوجوب أخوة المؤمنين.