فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 175

جميعًا ولا تفرقوا) [1] ، وقال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله) [2] فكيف يجوز مع هذا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تفترق وتختلف حتى يوالي الرجل طائفة، ويعادي طائفة أخرى بالظن والهوى بلا برهان من الله تعالى، وقد برأ الله نبيه صلى الله عليه وسلم ممن كان هكذا. فهذا فعْل أهل البدع كالخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين، واستحلوا دماء من خالفهم، وأما أهل السنة والجماعة فهم معتصمون بحبل الله، وأقل ما في ذلك أن يفضل الرجل من يوافقه على هواه، وإن كان غيره أتقى لله منه، وإنما الواجب أن يقدم من قدمه الله ورسوله، ويؤخر من أخره الله ورسوله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، وينهى عما نهى الله عنه ورسوله، وأن يرضى بما رضي الله به ورسوله، وأن يكون المسلمون يدًا واحدة، فكيف إذا بلغ الأمر ببعض الناس إلى أن يُضلل غيره ويكفّره، وقد يكون الصواب معه وهو الموافق للكتاب والسنة، ولو كان أخوه المسلم قد أخطأ في شئ من أمور الدين، فليس كل من أخطأ يكون كافرًا ولا فاسقًا، بل قد عفى الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، وقد قال الله تعالى في كتابه، في دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) [3] . وثبت في الصحيح أن الله قال: (قد فعلت) ، لا سيما وقد يكون من يوافقكم في أخص من الإسلام، مثل أن يكون مثلكم على مذهب الشافعي، أو منتسبًا إلى الشيخ عدي، ثم بعد هذا قد يخالف في شئ، وربما كان الصواب معه، فكيف

(1) (آل عمران:103)

(2) (الأنعام:159)

(3) (البقرة:286)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت