... قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حديث (( اتقِ الله حيثما كنت ) ):"ما أعلم وصية أنفع من وصية الله ورسوله لمن عقلها واتبعها قال تعالى: { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ، ووصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا لما بعثه إلى اليمن فقال: يا معاذ اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن"..
وكان معاذ رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة عالية فإنه قال له: يا معاذ والله إني لأحبك، وإذا كان يحب معاذ فهل ستكون الوصية وصية عابرة؟ ، والإنسان يجتهد في وصية من يحب أكثر من اجتهاده في وصية من لا يحبه تلك المحبة، ومعاذ أقسم له النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحبه فكيف ستكون الوصية له؟، ستكون وصية عظيمة جدًا ، ولذلك قال له: يا معاذ .. اتقِ الله حيثما كنت..، وهو من كبار الصحابة وسادات القوم وأعلم الأمة بالحلال والحرام وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثق به جدًا وأرسله لمناطق كثيرة ولليمن وولاّه وجعله قاضيًا وحاكمًا، و يحشر يوم القيامة أمام العلماء برتوة معاذ بن جبل ، بعثه داعيًا ومفتيًا وحاكمًا إلى أهل اليمن، وكان يُشبّه بإبراهيم عليه السلام لأن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقول:إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يكن من المشركين..، وابن مسعود من قدامى المهاجرين ورأس في العلم و الزهد و يشهد لمعاذ بهذه الشهادة ومع ذلك يقول له صلى الله عليه وسلم: (( يا معاذ اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) ).
ما ذا نفهم من وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه بالتقوى مع أن معاذ بهذه المنزلة؟