... مسألة الاستصغار التي تقع من كثر من الناس للذنوب ويراها سهلة وليست بشيء، كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا فطار، (( إياكم ومحقرات الذنوب ) )، النبي صلى الله عليه وسلم حذر منها وشبهها بالأعواد التي يجمعها المسافر أو النازل في مكان فيجمع الأعواد فيوقد نارًا فهذه أعواد ممكن أن توقد عليه نار جهنّم!
لا تحقرنّ من الذنوب صغيرة
إن الصغير غدًا يعودُ كبيرا
إن الصغير ولو تقادم عهده
عن الإله مسطّرًا تسطيرا
فازجر هواك عن البطالة لا تكن
صعب القيادِ وشمّرَنّ تشميرا
إن المحب إذا أحبّ إلهه
طار الفؤاد وأُلهِم التفكيرَ
فاسأل هدايتك الإله فتتئد
فكفى بربك هاديًا ونصيرا
... والإمام أحمد رحمه الله يقول:"التقوى هي ترك ما تهوى لما تخشى"فتترك هواك لأن لك خشية من العذاب ويوم طويل ، و قيل أيضًا في التقوى:"أن لا يراك حيث نهاك ولا يفتقدك حيث أمرك".
... وأما بالنسبة لمنزلة التقوى وشرف هذه المنزلة فإنه شيء عظيم ويكفي أن التقوى وصية الله للأولين والآخرين ، قال تعالى: { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ، قال القرطبي رحمه الله: الأمر بالتقوى كان عامًا لجميع الأمم، وقال بعض أهل العلم: هذه الآية هي رحى آي القرآن كله، لأن جميعه يدور عليها، فما من خير عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله سبيل موصل إليه ووسيلة مبلّغة له، وما من شر عاجل ولا ظاهر ولا آجل ولا باطن إلا وتقوى الله عز وجل حرز متين وحصن حصين للسلامة منه والنجاة من ضرره.