الصفحة 182 من 238

ولا يزال السالك عرضة للفتور والانتكاس والآفات حتى يصل إلى هذه الحالة ( إذًا فترة المشقة تكون مصحوبة باحتمالات انتكاس وفتور وبرود وآفات حتى يصل إلى مرحلة اللذة بالطاعة، ويمكن للفرد أن يشعر أنه يتلذذ بالطاعة أحيانًا وتشق عليه أحيانًا، وأن نفسه تتقلب حتى تستقر على التلذذ بالطاعة دائمًا. فواضح إذًا أن العمل لله والعبادة مراتب ودرجات ومن فقه التدرج هذا عرف كيف يصل، أما الذي لا يعرف عن هذا الموضوع شيئًا فعباداته كلها تقليد وليس عنده تصور لقضية البدء والاستمرار ومايحصل في الطريق من آفات ثم الوصول بعد ذلك في النهاية إلى هذه المرحلة العظيمة التي تسهل عليه بعدها كل مشقة وتهون عليه كل صعوبة) فحين إذٍ يصير نعيمه في سيره ولذته في اجتهاده وعذابه في فتوره وتوقفه عن العبادة فترى أشد الأشياء عليه ضياع شيء من وقته ووقوفه عن سيره ولا سبيل إلى هذا إلا بالحب الذي يدفعه إلى العمل ( ولذلك تجد بعض العابدين إذا مرض ينزعج جدًا ويتألم من المرض، لا لأجل ألم المرض ، ولكن لأجل أنه قطعه عن العبادة التي كان متعودًا عليها فتصبح القواطع عن العمل أكره شيء عنده ، ولذلك عوضه الله بالأجر،"إذا مرض العبد أو سافر كُتِب له مثل ماكان يعمل صحيحًا مقيمًا") فإذًا علامة المحبة كمال الأنس بمناجاة المحبوب وكمال التنعم بالخلوة وكمال الاستيحاش من كل ما ينغص عليه الخلوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت