فقرة العين كما قال ابن القيم فوق المحبة، فجعل النساء والطيب مما يحبه، وأخبر أن قرة العين التي يطمئن القلب بالوصول إليها ومحض لذته وفرحه وسروره و بهجته إنما هو بالصلاة التي هي صلة بالله وحضور بين يديه ومناجاة له واقتراب منه فكيف لا تكون قرة العين؟ وكيف تقر عين المحب بسواها؟ومن قرة عينه بصلاته في الدنيا ؛ قرة عينه بقربه من ربه عزوجل في الآخرة وقرة عينه به أيضًا في الدنيا ومن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، فقرة عين المحب ولذته ونعيم روحه في طاعة محبوبه بخلاف المطيع كرهًا، المتحمل للخدمة ثقلًا ، الذي يرى أنه لولا ذل القهر ما أطاع فهو يتحمل طاعته كالمكره الذي أذله مكرِهه وقاهره بخلاف المحب الذي يعد طاعة محبوبه قوتًا ونعيمًا ولذة وسرورًا فهذا ليس الحامل له على الطاعة والعبادة والعمل ذل الإكراه، بل تكون دواعي قلبه وجواذبه منساقة إلى الله طوعًا ومحبة وإيثارًا كجريان الماء في منحدره ، يتم تلقائيًا بكل يسر وسهولة، وهذا حال المحبين الصادقين فإن عبادتهم طوعًا ومحبة ورضا ففيها قرة عيونهم وسرور قلوبهم ولذة أرواحهم.
إذًا إذا أحب العبد ربه عمل له بيسر وسهولة منقادًا طائعًا مستلذًا ، كيف نوفّق بين هذا الكلام وبين مايجده الإنسان من المشاق في القيام لصلاة الفجر وتحمل المكاره التي يرغم نفسه عليها إرغامًا، و يرغم نفسه أحيانًا على الطاعات ، هل معنى ذلك أن هذا إنسان لا يحب الله؟