الصفحة 179 من 238

حب لقاء الله تعالى فإنه لا يتصور أن يحب القلب محبوبًا إلا ويحب لقاءه ومشاهدته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: { من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه} < رواه البخاري ومسلم>، فالمحب الصادق يذكر محبوبه دائمًا والموعد الذي بينهما للقاء، ولا ينسى موعد لقاء حبيبه ، و ماهو موعد اللقاء؟ ، هناك موعدان ، الأول الموت و الثاني يوم القيامة، والثالث اللقاء في الجنة والنظر إلى وجه الرب. إذًا فالموت هو الموعد الأول للقاء مع الله وليس معنى هذا أن العبد يريد الموت الآن وأنه يتمناه ويدعو به على نفسه، لكن إذا نزل الموت بالعبد الصالح أحب نزوله ، لأنه سيفضي به الآن إلى لقاء الله وما أعد له من الثواب والنعيم ويكون بقرب ربه { إن المتقين في جنات ونهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر} ، يريد أن يكون عند ربه وأن يصل إليه من الألطاف والإنعام بعد الموت من الله ما يصل ، فضلًا عن ما يكون له من الجزاء العظيم في الجنة ، فمحبة لقاء الله تعالى ولما علم الله عزوجل شوق عباده المحبين له والمطيعين ضرب لهم موعدًا بينه وبينهم وهو الموت { من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت} .

أن يكون أنسه بالخلوة ومناجاة الله تعالى وتلاوة كتابه فيواظب على التهجد ويغتنم هدوء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق ، فإن أقل درجات التنعم بمناجاة الحبيب فمن كان النوم والاشتغال بالحديث ألذّ عنده من مناجاة الليل فكيف تصح محبته؟، فإن المحب يتلذذ بخدمة محبوبه وتصرفه في طاعته وكلما كانت المحبة أقوى كانت لذة الطاعة والخدمة أكمل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: { حبب إلي من الدنيا الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة} < رواه النسائي قال الألباني حسن صحيح>.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت