ويشهد لهذا أيضًا ما رواه الشيخان من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: مروا بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وجبت ) ). ثم مروا بأخرى، فأثنوا عليها شرًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وجبت ) ). فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: ما وجبت؟. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( هذا أثنيتم عليه خيرًا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار. أنتم شهداء الله في الأرض ) ). فأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على الثناء بالخير على الجنازة، فدل على جواز ذكر الميت بما فيه من الخير.
أما إن كان الإعلان عن الموت بعد الصلاة عليه فإن كان لمجرد الإعلام بالموت فالظاهر أنه من النعي المنهي عنه؛ لأن الصحف وشبهها من الوسائل الإعلامية هي أقرب ما تكون لمجامع الناس ومنتدياتهم في العصر الأول. ويتأكد النهي والتحريم إذا كان الخبر متضمنًا لما يثير الأحزان ويهيج على البكاء، أو كان متضمنًا الشهادة بالجنة للميت أو ما يفهم منه ذلك ككتابة بعضهم في خبر الوفاة قول الله تعالى: {} فإن مثل هذا محرم لا يجوز.
أما إن كان الإعلام بالموت بعد الصلاة على الميت لمصلحة معتبرة شرعًا كإبراء ذمة الميت وما أشبه ذلك فإن هذا جائز لا بأس به؛ لما فيه من المصلحة.
قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في فتوى له:"وأما الإعلان عن موت الميت فإن كان لمصلحة مثل أن يكون الميت واسع المعاملة مع الناس بين أخذ وإعطاء وأعلن موته لعل أحدًا يكون له حق عليه فيقضى أو نحو ذلك فلا بأس".