أمر الله تعالى بالاستغفار في هذا الموضع، لأنه من مواضع الاستغفار ومظانّ القبول ومساقط الرحمة.
وقالت فرقة: استغفروا الله من فعلكم الذي كان مخالفًا لسَّنة إبراهيم عليه السلام في وقوفكم بُقزح من المزدلفة دون عرفة [1]
الملاحظات
أمر الله تعالى عباده بالاستغفار عند الإفاضة وأثناءها، وبيَّن الداعي إلى هذا الأمر بقوله (إن الله غفور رحيم) وقد ذكر القرطبي، رحمه الله، صلة الوصل بين هذه الحقيقة وبين الأمر بالاستغفار بقوله: إن الله تعالى جعل مكان الإفاضة وزمنها من الأماكن والأزمنة التي يُقْبل فيها الدُّعاء، ليكون ذلك وجهًا من وجوه رحمته سبحانه بالعباد.
وقد صرح صلى الله عليه وسلم بهذه الحقيقة في قوله:
(من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) رواه البخاري ومسلم
أراد بالحج في هذا الحديث مناسك الحج جميعًا، ومع ذلك نجده في حديث آخر
(الحج عرفة) . رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ..
ليس من قبيل أن الوقوف بعرفة يُجْزئ عن بقية المناسك، إنما هو من باب الإشارة إلى عظم ما قدَّره الله تعالى من رحمة الغفران للواقفين بعرفة وقد علمنا أن الإفاضة لا تكون إلا منه. ثم إن الاستغفار ليس مقصورًا على زمن الإفاضة ومكانها، بل أمرُ مشروع في كل زمان ومكان، فأعلم الله تعالى عباده أن الدعاء في أمكنة وأزمنة بعينها أقرب إلى ولوج باب الإجابة لا أنه هو الدعاء الوحيد الذي يستجاب له. والمتتبع لآيات الله في كتابه الكريم وللحديث النبوي يجد تفصيلًا بالغًا لهذا الأمر، ومن ذلك قوله تعالى:
(1) القرطبي: ج 2، ص 427 428