ب ومع الاحتفاظ بحق الدلالة على المناسبة التي نزلت من أجلها الآية فإن النص القرآني لا تقف دلالته عند ذلك الحد، بل تتجاوزه إلى كل حالةٍ مشابهة للحالة الأولى على مر الزمان.
فالإيمان لم يكن مقصورًا على تلك السرية، إنما هو أمر كائن في الأمة إلى يوم القيامة، وكذلك هو الجهاد، أما الهجرة فتحتاج إلى بيان، لأنها في الزمن الأول كانت تعني الانتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان في المدينة المنورة، حتى إذا فتحت مكة جاء قوله صلى الله عليه وسلم:
(لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة) رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي ..
فكان من بين دلالات هذا النص أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أغلق باب الاتصاف بصفة الهجرة أمام كل من أراد ترك بلاده بعد فتح مكة. إلا أننا نجد في القرآن الكريم إطلاقًا لصفة الهجرة وحصولها للمرء المسلم حتى بعد فتح مكة وهو قوله تعالى
ژ ? ? ? ? ... ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ کک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ں ... ژ النساء: 97
أي أن المؤمن في هذا الزمان أو ذاك قد لا يجد في داره التي هو فيها سبيلًا إلى عباده الله وهو آمن على نفسه من البطش أو من الفتنة، فإذا كان ذلك لم تكن له حجة أمام الله تعالى في انصرافه عن العبادة، لقول الملائكة.
(ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) أي أن الباب كان مفتوحًا أمامه للهجرة من تلك الدار إلى دار أخرى يجد فيها الأمان على نفسه وعلى دينه فإذا فعل كان مهاجرًا بشهادة الله وملائكته في القرآن العظيم.
أي أن قوله صلى الله عليه وسلم (لا هجرة بعد الفتح) يعني به لا هجرة من مكة بعد الفتح، لأنها دارًا للإيمان.
وقد وسع المصطفى صلى الله عليه وسلم من دلالة الهجرة بقوله: