الصفحة 46 من 157

أ - عطف جل شأنه الفعل (آمنوا) على الفعل (تابوا) ليوافق النص بذلك مقتضى الحال، وهو أن القوم نظروا إلى العجل على أنه هو الإله الذي يدعو إليه موسى عليه السلام، وهو قول السامري:

ژ پ پ ... ? ? ? ژ طه:88

فهم لم يعبدوه على أنه شريك لله تعالى في الإلوهية، بل عبدوه على أنه هو الإله الواحد الأحد الذي دعا إليه موسى عليه السلام. وفي ذات الوقت كانوا ينتهجون في أعمالهم نهج الصالحات التي جاء بها موسى عليه السلام ولذلك لم يذكر جل شأنه فعل الإصلاح في الآية، واكتفى بذكر الإيمان موافقة لما انزلق إليه القوم من اعتقاد في العجل ...

ب أي أن قوله تعالى (والذين عملوا السيئات ... ) والتعليق عليه بالفعلين تابوا، وآمنوا متعلق بالذين يشركون بالله، أو الذين يعتقدون اعتقادات فاسدة في جنب الله تعالى، قياسًا على ما كان من أصحاب العجل. وهذا البناء اللغوي من شأنه أن يعترض على نظر الإمام النسفي رحمه الله القائل بأن الحكم في الآية حكم عام. إذ هو حكم خاص بسبب ذكر فعل الإيمان والاقتصار عليه.

وليس في هذا الاعتراض ما ينفي حضور هذه الدِّلالة في كتاب الله تعالى، بل هي حاضرة في عشرات المواضع، ومن ذلك عددٌ لا بأس به من الشواهد المذكورة في هذا الكتاب.

فالقاعدة العامة تقول إن الله تعالى يغفر كل ذنب يقترفه الإنسان حتى وإن كان شركًا، ولكن بشرط التوبة من ذلك الذنب، بالعودة إلى الإيمان الصحيح إذا كان الذنب شريكًا وإلى الصالحات إن كان الذنب قصورا أو مخالفة في الأوامر والنواهي الواردة في شرع الله تعالى. وهذه المغفرة هي الوجه الأعظم لرحمة الله بعباده، ولذلك قال الله تعالى (غفور رحيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت