والمعنعن في الاصطلاح: هو الحديث الذي يقال في سنده فلان عن فلان، من غير بيان للتحديث أو الأخبار أو السماع.
قال الحافظ العراقي في التبصرة والتذكرة: العَنْعَنةُ: مصدرُ عنعنَ الحديثَ، إذا رواه بلفظِ: عَنْ، مِنْ غيرِ بيانٍ للتحديثِ، والإخبارِ، والسماعِ.
واختلفوا في حكمِ الإسنادِ المعنعنِ، فالصحيحُ الذي عليهِ العملُ، وذهبَ إليهِ الجماهيرُ من أئمة الحديثِ وغيرِهم، أنَّهُ من قبيلِ الإسنادِ المتصلِ بشرطِ سلامةِ الراوي الذي رواهُ بالعنعنةِ من التدليسِ. وبشرطِ ثبوتِ ملاقاتِهِ لمَنْ رواهُ عنه بالعنعنةِ. قالَ ابنُ الصلاحِ: وكادَ ابنُ عبد البرِّ يَدَّعي إجماعَ أئمةِ الحديثِ على ذلك. قلتُ (أي الحافظ العراقي) : لا حاجةَ لقولِهِ: كاد، فقد ادّعاهُ. وادّعى أبو عَمْرو الدانيُّ إجماعَ أهلِ النقلِ على ذلكَ، لكنَّهُ اشترطَ أنْ يكونَ معروفًا بالروايةِ عنه. انتهى.
قال ابن الصلاح: كَثُر في عصرنا وما قاربه استعمال كلمة (عن) في الإجازة، وإذا قيل: فلان عن رجل عن فلان، فالأقرب أنه منقطع وليس بمرسل. انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: وقد حاول بعضهم أن يطلق على الإسناد المعنعن اسم الإرسال أو الانقطاع.
قال: والصحيح الذي عليه العمل: أنه متصل محمول على السماع، إذا تعاصروا، مع البراءة من وصمة التدليس.
وذلك أن مسلما كان مذهبه على ما صرح به في مقدمة صحيحه وبالغ في الرد على من خالفه أن الإسناد المعنعن له حكم الاتصال إذا تعاصر المعنعن ومن عنعن عنه وأن لم يثبت اجتماعهما إلا أن كان المعنعن مدلسا والبخاري لا يحمل ذلك على الاتصال حتى يثبت اجتماعهما ولو مرة وقد أظهر البخاري هذا المذهب في تاريخه وجرى عليه في صحيحه وأكثر منه حتى أنه ربما خرج الحديث الذي لا تعلق له بالباب جملة إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه قد أخرج له قبل ذلك شيئا معنعنا. انتهى.
الموضوع لغة: وضع الشئ يضعه وضعا: خطَّهُ وأثبته خلاف رفعه. قال في توضيح الافكار: قال ابن دحية: أنه في اللغة الملصق يقال وضع فلان على فلان كذا أي ألصق به. وهو أيضًا الحط والإسقاط، قال الحافظ: والأول أليق بهذه الحيثية. انتهى.
الحديث الموضوع في الاصطلاح: هو الكذب الباطل المفترى على الرسول صلى الله عليه