الصفحة 8 من 15

إن الزكاة في الإسلام، تعتبر إعادة توزيع صافية للثروة والدخل لصالح الفقراء، إذ أنه» لا حظّ فيها لغنى ولا قوي مكتسب «. كما أن الزكاة من ناحية ثانية لا يدفعها الفقراء، وإنما الأغنياء هم وحدهم الذين يدفعونها وهذا ما نجد الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى به معاذا عنه بعثه إلى اليمن: (( …فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم ) ) [الجماعة] ، وهذا بخلاف الضريبة التي نجدها حتى وإن أعفت مقدارا من الدخل إلا أنها تأتي عند الإنفاق أو الاستهلاك لتثقل كاهل الفقير، خاصة إذ سلمنا بأن الميل الحدي للاستهلاك مرتفع عند الفقراء مقارنة بالشرائح الأخرى.

إن نظرة الإسلام إلى مسألة إعادة التوزيع نظرة متميزة، فهو لم يترك هذا الدور لوسيلة واحدة وإنما أخضعها لنظام كامل ذي آليات مختلفة، منه الزكاة، العاقلة، الوقف، الميراث، والوصية، الدية… وهذا حتى يتفاعل هذا النظام فيما بينه ويتوازن، بحيث إنه يستطيع حتى وإن ظهرت بعض السلبيات في تطبيق بعض الوسائل فإن وسيلة أخرى من نفس النظام تكون قادرة على إزالة هذا الأثر السلبي.

الدور التوجيهي والتعديلي للزكاة: إن من أهم اهتمامات السلطات الاقتصادية هو كيف يمكنها التدخل عن طريق آليات معينة لتصحيح الاختلالات وتوجيه الاقتصاد، والزكاة تعتبر آلية توجيهية.

نحاول التعرف على أثرها التوجيهي على متغيرين اقتصاديين:

الاستثمار: إن تأثير الزكاة على الاستثمار بمكن أن يأخذ عدة أبعاد من أهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت