فقال لي ذلك الفقير: أدن من هذه الحلقة فإني أرى أهلها ذوي احتشام، فدنوت منها، فرأيتهم قد أحدقوا بهذا الإمام، فسلمت ودخلت الحلقة، وجلست وأنا لا أعرف الشيخ، فوجدته يتكلم في علم العربية، فأخذت معهم بطرف مما كانوا يتكلمون فيه 0
فالتفت إلي الشيخ فقال: من أين قدومك؟
قلت: من المغرب 0
قال: أمن الإسكندرية؟
قلت: من أبعد 0
قال: أمن تونس؟
قلت: من أبعد 0
فقال لي: فقل إذن من جُوِّ المغرب 0 يعني من داخله!
قلت: نعم 0
فقال: من أي بلاده؟
قلت: من سبتة 0
فكان أول ما فاتحني به أن قال: أيعيش سيدنا أبو الحسين ابن أبي الربيع؟
قلت: نعم 0
فقال: ذاك شيخنا إفادة بوصول كتابه إلينا أو بوفادته علينا أو معنى هذا، يعني شرحه لكتاب إيضاح الفارسي المسمى بالكافي في الإفصاح 0
ثم قال لي: أقرأت عليه؟
قلت: نعم 0
قال: وما قرأت عليه؟
فقلت: ما يقرأ طلاب العلم والعربية 0
فاستفسرني، فقلت: قرأت الجمل، والإيضاح، والكتاب، فلما ذكرت له الكتاب قال: اعبر إلى جانبي، فامتنعت، فعزم علي وأقعدني إلى جانبه، فجلست منضما حياء منه، فقال: اجلس متسعا، فجلست وتمادى على الإقراء، فاختلست الكلام أثناء إقباله على من بين يديه من التلاميذ للإلقاء عليهم مع الذي كان عن يميني ـ اختلاسا، وقلت: مَن الشيخ؟ فقال: بهاء الدين ابن النحاس 0
فالتفت الشيخ وقد وثبتُ بين يديه 0
ـ 16 م ـ