فتصديقًا لهذا وذلك جاءت القصص على النحو التالي:
"ونبئهم عن ضيف إبراهيم، إذ دخلوا عليه، فقالوا: سلامًا. قال: إنا منكم وجلون. قالوا: لا توجل. إنا نبشرك بغلامٍ عليم".. إلخ.
وفي هذه القصة تبدو"الرحمة".
ثم:"فلما جاء آل لوطٍ المرسلون. قال إنكم قومٌ منكرون. قالوا: بل جئناك بما كانوا فيه يمترون، وأتيناك بالحق وإنا لصادقون. فأسر بأهلك بقطع من الليل، واتبع أدبارهم، ولا يلتفت منكم أحد، وامضوا حيث تؤمرون. وقضينا إليه ذلك الأمر: أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ..."إلخ.
وفي هذه القصة تبدو"الرحمة"في جانب لوط، ويبدو"العذاب الأليم"في جانب قومه المهلكين.
ثم:"ولقد كذَّب أصحاب الحجر المرسلين، وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين، وكانوا ينحتون من الجبال بيوتًا آمنين، فأخذتهم الصيحة مصبحين، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون".
وفي هذه القصة يبدوا"العذاب الأليم"للمكذبين.
وهكذا يصدق الأنبياء، ويبدو صدقه في هذا القصص الواقع، بهذا الترتيب.
8 -وكان من أغراض القصة بيان نعمة الله على أنبيائه وأصفيائه، كقصص سليمان وداود وأيوب وإبراهيم ومريم وعيسى وزكريا ويونس وموسى، فكانت ترد حلقات من قصص هؤلاء الأنبياء تبرز فيها النعمة في مواقف شتى، ويكون إبرازها هو الغرض الأول، وما سواه يأتي في هذا الموضع عرضًا.
9 -وكان من أغراض القصة، تنبيه أبناء آدم إلى غواية الشيطان، وإبراز العداوة الخالدة بينه وبينهم منذ أبيهم آدم، وإبراز هذه العداوة عن طريق القصة أروع وأقوى، وأدعى إلى الحذر الشديد من كل هاجسة في النفس تدعو إلى الشر، وإسنادها إلى هذا العدو الذي لا يريد بالناس الخير!
ولما كان هذا موضوعًا خالدًا، فقد تكررت قصة آدم في مواضع شتى.
10 -وكان للقصة أغراضًا أخرى متفرقة. منها: