ولاغرو فإن درجة المنافسة بين المستغلين والموردين وطبيعتها في مجال خدمات الإنترنت ستتغير من دولة لأخرى. ففي الولايات المتحدة (49) - علي سبيل المثال- فإن المنافسة قوية بين نوعين من الموردين لخدمات الإنترنت. لقد بلغ عدد الشركات ثلاثين شركة هى التى تمون كل خدمات الإنترنت في الدولة بكاملها.
وفى المقابل فإن عدد الموردين- في كثير من الدول- يعد محدودا للغاية سواء أكانت خاصة أم مملوكة للقطاع العام , مما يمكن للشركات العاملة في هذا المجال من خلق سوق احتكارية أو سوق احتكار القلة في هذا المجال.
وفي هذا الصدد فإنه من الملائم والمفيد للغاية الأخذ بالأساليب والمعايير التي تقوى المنافسة , والعمل علي تحديد الأسعار عند مستوى المنافسة.
ويرجع غياب المنافسة في مجال عرض البنية الأساسية في مجال الإنترنت لعوامل تاريخية , لأن الموردين للبنية الأساسية كانوا في موقف احتكارى طبيعى. إن عدد الشركات التى بدأت العمل في هذا المجال كانت قليلة للغاية. ولعل هذا مادعا إلي رفع دعوى قضائية على أبرز العاملين في هذا المجال- وهو المستثمر الأمريكى المعروف بيل جيتس- بدعوى أنه يمارس سلوك احتكارى لا ترتضيه الرأسمالية.
وأمام ماسبق , ظهرت المنافسة سريعا في هذا المجال, فظهرت أسواق متعددة لهذا المجال في الولايات المتحدة الأمريكية , كذلك شهدت دول الاتحاد الأوربى نموا ملحوظا في هذا المجال منذ عام 1998, وهو نمو يضارع - إلى حد كبير- التطور الحادث في الولايات المتحدة الأمريكية.
وهكذا تطورت المنافسة في مجالات تطبيقية متعددة في مجال الاتصالات والمعلوماتية, ويتجه عدد الشركات العاملة في هذا المجال إلى التزايد المستمر.
من الملاحظ علي مستوى الدول الصناعية الكبيرة أن التجارة الإلكترونية تنمو وتتطور بسرعة وحجم كبير. ومن المنتظر أن تؤدى التجارة الإلكترونية إلى تسهيل التجارة الدولية بصورة كبيرة. ومن شأن كل ذلك ظهور ارتباطات قوية بين النظم الاقتصادية والسياسية على المستوى الدولى فالمشاهد على الساحة الدولية أن السياسية الاقتصادية لدولة ما تؤثر على الدول الأخرى, فعلي سبيل المثال عندما (50) رفعت ألمانيا الضرائب ومعدلات الفائدة عام 1981 أدى ذلك إلى عموم حالة الركود في أوربا كلها.
إن اختلاف الأهداف بين الدول يؤدى - في الغالب- إلى تعارض في المصالح, وحتى عندما تتشابه أهداف الدول, فقد تتضرر هذه الدول إذا لم يتم تنسيق