أبوالها:
جعل الله عز وجل في أبوال الإبل شفاء وعلاج والدليل حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم في قصة العرنيين (1) , قال النووي: وأستدل أصحاب مالك وأحمد بهذا الحديث أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهران, وأجاب أصحابنا وغيرهم من القائلين بنجاستهما بأن شربهم الأبوال كان للتداوي وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات (2) ، وقال ابن حزم: وأما حديث أنس في أبوال الإبل وألبانها فلا حجة لهم فيه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أباح للعرنيين شرب أبوال الإبل على سبيل التداوي من المرض (3) ، أما فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - فيرى طهارة بول الإبل واستدل بما يلي:
1 -أنه صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين أن يلحقوا إبل الصدقة , ويشربوا من أبوالها وألبانها ولم يأمرهم بغسل الأواني , ولو كانت نجسه لم يأذن لهم بالشرب ولأمرهم بغسل الأواني منها 0
2 -الإذن بالصلاة في مرابض الغنم وهي لا تخلو من البول والروث0
3 -البراءة الأصلية , فمن أدعى النجاسة فعليه الدليل. فالأصل الطهارة، وأما النهي عن الصلاة في معاطن الإبل , فالعلة من النهي ليس النجاسة , ولو كانت العلة النجاسة لم يكن هناك فلاق بين الإبل والغنم ولمن العلة شيء آخر، فإن قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب أبوال الإبل للضرورة والضرورات تبيح المحظورات , فالجواب من وجوه:
1 -أن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها 0
2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بغسل الأواني , إذ لا ضرورة لبقاء النجاسة فيها 0
3 -القاعدة العامة [لا ضرورة في دواء] ووجه ذلك أن الإنسان قد يشفى بدونه , وقد لا يشفى به (4) ، وقال ابن القيم: وانفع الأبوال: بول الجمل الإعرابي، وفي القصة (5) دليل على التداوي والتطيب وعلى طهارة بول مأكول اللحم , فإن التداوي والتطيب وعلى طهارة بول مأكول اللحم, فإن التداوي بالمحرمات غير جائز , ولم يؤمروا مع قرب عهدهم بالإسلام بغسل افواهم وما أصابته ثيابهم من أبوالها للصلاة , وتأخير البيان لا يجوز عن وقت الحاجة (6)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -البخاري برقم 6805 ومسلم برقم 1671
2 -مسلم بشرح النووي (11/ 129)
3 -المحلي (1/ 175)
4 -الشرح الممتع (1/ 385 - 387)
5 -قصة العرنيين
6 -زاد المعاد (4/ 48)