وما يقوله هؤلاء هو ترديد لشبهات كثيرة نقلوها من مستشرقين أو أعداء للمسلمين قديمًا وحديثًا، وهي أمور تكلم فيها علماء الإسلام، وبينوا أنها إما فهم خاطئ، أو كذب، والمشكلة أن توجيه اتهامات سرية في دوائر مغلقة أسلوب يضر صاحبه حيث تبقى في عقله معلومات خاطئة لأنه لم يوصل شبهاته إلى علماء مسلمين يشرحون له الحقائق الفكرية، وقد يقول قائل إنهم لا يستطيعون ذلك خوفًا من غضب الناس، ونقول أن هناك وسائل مختلفة لسماع وجهة نظر العلماء كمخاطبتهم هاتفيًا، أو الكتابة لهم بأسماء مستعارة، أو غير ذلك، والأهم من ذلك أن من الخطأ تبني عقائد واقتناعات في مجال الفكر من خلال بيئة السرية والظلام لأنه تسمع فيها آراء ولا تسمع من يخالفها، وهذا ما جعل بعض الجماعات الإسلامية تتطرف حيث تتكون الاقتناعات في دوائر مغلقة وهي دوائر يفرح بها الجهل ويرفضها العلم، وعمومًا فالسرية مقبولة في نشاط سياسي أو عسكري أو صناعي أو إداري، ولكن ليس مجالها العقائد والمبادئ.
الخلاصة: إنكار وجود الله سبحانه وتعالى وصد ق الأنبياء - صلى الله عليه وسلم -، وصحة الكتب السماوية ضيع المنبع للحقائق الفكرية، وفتح المجال لأراء وأفكار ونظريات أسسها الظن والافتراض، أي الجهل، وبنوا عليها عقائد وأخلاقًا وحقوقًا وواجبات وأنظمة، فبعضهم اعتبر الإنسان كالمادة، ووضعه تحت التجارب والتأمل، وأنتج نظريات وآراء كما فعلت الشيوعية وعلم النفس، وبعضهم أخذ يدرس التاريخ وببني عليه نظريات سياسية واجتماعية واقتصادية، وبعضهم دفعه الإعجاب بشعبه إلى تبني مفاهيم وعقائد عنصرية، وبعضهم نتيجة اليأس والإحباط من حرب أو أوضاع بلده السيئة أخذ يؤلف نظريات متشائمة وعقائد غريبة قال أ. م. بوشنسكي"ويصح أن يرى الباحث في فلسفة سارتر (الوجودية) تعبيرًا عن يأس الإنسان الأوروبي في فترة ما بعد الحرب، والإنسان الفرنسي خاصة، وأن يجد"