ذكرت سابقًا الضعف العقلي والعلمي للعلمانية وإنه ليس لها نصيب من الحقائق الفكرية ومن القوة الفكرية، ومع هذا نجد أنها كفكرة منتشرة ونجد عقولًا كثيرة مقتنعة بها والسؤال الطبيعي هو لماذا انتشرت؟ والجواب أن لذلك أسبابًا كثيرة لعل أهمها:
1 -انحراف رجال الدين المسيحيين: احدأهم أسباب انتشار العلمانية هو انحراف رجال الدين المسيحيين في العصور الوسطى وخاصة في معارضتهم لحقائق مادية قال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق"وعندما بدأ عصر النهضة الأوروبية، واكتشفت بعض العلماء حقائق جديدة عن الأرض والكون والحياة هب الرهبان والقساوسة ينكرون ذلك، ويتهمون من يعتقد بالحقائق الجديدة ويصدق بها بالكفر والزندقة، ويوعزون إلى السلطات الحاكمة بقتلهم وحرقهم بالنار، ولقد لقي كثير من العلماء هذا المصير المؤلم جزاء مخالفتهم لآراء الكنيسة ولكن حركة العلم لم تتوقف واستطاع العلماء أن يقدموا كل يوم براهين جديدة على نظرياتهم العلمية، وأبتدات آراء الكنيسة ومعتقداتها تُهزم كل يوم هزيمة جديدة، وكانت الجولة في النهاية لعلماء المادة على رجال الكهنوت فاندفع الناس نحو الإيمان بالعلم المادي كإله جديد سيحمل الرخاء والقوة والرفاهية للناس" [1] وقال"لقد كانت الكنيسة الأوروبية سببًا غير مباشر أحيانًا وسببًا مباشرًا أحيانًا أخرى في نشر الإلحاد والزندقة والكفر الكامل بوجود الله وذلك لأن القائمين على هذه الكنيسة من الرهبان والقساوسة أدخلوا في دينهم كثيرًا من الخرافات والخزعبلات وجعلوها، عقائد دينية"وقال الشيخ عبد الرحمن"وفتش الناس أسرار الكنيسة فها لهم ما رأوه من فساد أخلاقي بين الرهبان والراهبات، وأرادوا التخلص، إلى غير رجعة من السلطان الكهنوتي والقهر الزمني الذي مارسته الكنيسة ضدهم ومن الإتاوات والضرائب التي فرضتها الكنيسة على رقابهم، فكان الرفض الكامل لكل"
(1) ص 10 الإلحاد: أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق