الصفحة 87 من 159

وبالهدف من خلق الإنسان وبالمبادئ الصحيحة والقوانين العادلة، وهناك من العلمانيين من يقول نعم الإسلام دين صحيح ولكنه علاقة بين الإنسان وخالقه ولا دخل له في السياسة وشؤون الدولة، وهذا أيضًا من الجهل لأن الإسلام يقول عكس ما يقولون وليس من حقهم أن يعطوا تعريفًا للإسلام يناقض آيات قرآنية وأحاديث صريحة، فمثل هذا التعريف ليس لديه أي شرعية موضوعية، فالعلمانية الرأسمالية ليست لديها أي أدلة عقلية صحيحة تثبت صوابها وليست لديها شرعية دينية مستندة إليها والغريب فعلًا أنه ليس لديها إطلاقًا إثبات على صحة أصولها الفكرية، فهي قائمة على رد فعل لأخطاء الكنيسة وعلى بحر من الآراء والأفكار المتناقضة، وفلسفة الحلول الوسط واتباع الشهوات والهوى، والهروب من الأسئلة القلقة فهذه هي الأسس"العلمية"للعلمانية الرأسمالية فالابتعاد عن الكنيسة ليس معناه أنك تسير في الاتجاه الصحيح، وتناقض الأفكار وتصادمها لم يكن أبدًا جزءًا من العلم، والحلول الوسط ليست أسلوبًا للوصول للحقائق الفكرية أو المادية، أما الهروب من الأسئلة القلقة فهو دليل عجز وحيرة وضياع ويأس، وفتح الباب للشهوات والأهواء دليل على الطيش والجهل لا التفكير والعلم قال تعالى"أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين" (16) سورة البقرة وقال تعالى"قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى" (123) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" (124) سورة طه ولو نظرنا للعلمانية الرأسمالية والمؤمنين بوجود الله من العلمانيين من زاوية عقلية ثانية لوجدنا أن وجود الله سبحانه وتعالى حقيقة فكرية وصدق رسله حقيقة فكرية، ووجود كتب سماوية حقيقة فكرية، ويؤمنون بأن الله أعلم وأحكم وأقوى منهم"

ومع هذا يقولون سنصل بعقولنا إلى نظام لحياتنا أفضل وأرقى مما علمنا الله سبحانه وتعالى قال ابن الجوزي"وهذه هي المحنة التي جرت لإبليس، فإنه أخذ يعيب الحكمة بعقله، فلو"

تفكر علم أن واهب العقل أعلى من العقل، وأن حكمته أوفى من كل حكيم، لأنه بحكمته التامة أنشأ العقول" [1] قال ابن تيمية قال الله تعالى"أومن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها"سورة"

(1) ص 366 صيد الخاطر للإمام ابن الجوزي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت