فاستمسك بهذا الأصل الكبير فإنه نافع في مسائل كثيرة, ويمكن أن تطبق عليه كثيرا من الجزئيات والأنواع والأفراد الواقعة والتي ستقع ولا يقصر فهمك عنه فيفوتك علم كثير.
وربما ظننت أن كثيرًا من الأشياء التي لا تجد لها تصريحا في كلام الشارع بدع لا يعتمد عليها ولا يعول في الأمور عليها, فتخالف الشرع والعقل والفطرة, بل لا تتمكن من العمل إلا بسلوك ذلك الأصل الشرعي.
فإذا فهمت هذا الأصل , فقد علم وتقرر أن أهل البلد الذين يجرون على الأحكام الشرعية في صومهم فطرهم وعباداتهم وعندهم قاض شرعي, متى ثبت عندهم بالطريق الشرعي ثبوت صيام رمضان أو وجوب الفطر منه, لم يدر عن هذه الطريق التي ثبت فيها الحكم الشرعي إلا من مباشرها, من قاض ومن اطلع على حكمه وعنايته, والباقي من أهل القطر, بل من أهل البلد, إنما يصل إليهم الخبر بما يثبت به الخبر من إشاعة وقالة يتناقلونها فيما بينهم, أو نداء يتنادون به أو يرمون ببواريد أو مدافع ليصل الخبر إلى القريب والبعيد, فهذا عمل متصل في قرون هذه الأمة معمول به من غير نكير من أحد) [الأجوبة النافعة:321 - 322]
ثم قوله: (يؤيد هذا أن من قواعد الشريعة: أن ملا يتم الواجب إلا به فهو واجب, ومالا يحصل تمام الشيء إلا به فهو من الشيء, ومتى ثبتت هذه الأحكام الشرعية عند أولياء الأمر وجب عليهم أن يبثوها على الناس بحسب قدرتهم ويخبروا بها الناس ليصوموا ويفطروا) [الأجوبة النافعة: 324]
وقوله: (ومما يدل على ذلك: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أكبر واجبات الدين, وذلك نوعان:
إما وعظ للمعرضين والمعارضين.
وإما تعليم وإرشاد للجاهلين.
وهذا النوع قسمان: