الصفحة 13 من 38

وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا [1] .

قال ابن القيم: (فجعل الإعراض عما جاء به الرسول، والالتفات إلى غيره هو حقيقة النفاق، كما أن حقيقة الإيمان هو تحكيمه، وارتفاع الحرج عن الصدق بحكمه، والتسليم لما حكم رضى واختيارًا ومحبة، فهذا حقيقة الإيمان، وذلك الإعراض حقيقة النفاق) [2] .

هذه مجمل الحالات التي يكون بها تحكيم القوانين كفرًا أكبرًا، وقد يدخل بعضها في بعض.

المطلب الثاني: متى يكون تحكيم القوانين كفراًَ أصغرًا؟

تقدم معنا الحديث عن أحوال تحكيم القوانين المكفِّرة كفرًا أكبرًا، وبقي مايتعلق بالكفر الأصغر، فنقول: يكون تحكيم القوانين كفرًا أصغرًا إذا كان الحاكم بتلك القوانين معتقدًا لوجوب الحكم بما أنزل الله، وإنما عدل عنه عصيانًا وهوىً وشهوة [3] ، ولابد أن يكون الأصل السائد في الحكم هو حكم الله، وإنما كان ذلك الحكم الذي مال فيه إلى القانون في قضيةٍ معينةٍ لامنهجًا عامًا يُحكمُ به.

قال القرطبي: (إن حكم به - بغير ماأنزل الله - هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين) [4] .

ويقول ابن تيمية: (أما من كان ملتزمًا لحكم الله وسوله باطنًا وظاهرًا، لكن عصى واتبع هواه، فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة) [5] .

(1) النساء: 60.

(2) مختصر الصواعق المرسلة: 2/ 353.

(3) نواقض الإيمان القولية والعملية: 335.

(4) تفسير القرطبي:6/ 179.

(5) منهاج السنة: 5/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت