فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 369

وهذه اللغات المتقدمة ـ يعني اللغات في باب إضافة المنادى إلى ياء المتكلم ـ على مراتب في الفصاحة، فأفصحها: يا غلامِ؛ لأنّ المنادى كثير الاستعمال، فهو في موضع الحذف، وهذه الياء أيضا معاقبة للتنوين، فجاز حذفها، مع أنّ ثَمَّ ما يدل عليها، ويليه في الفصاحة: يا غلاميْ؛ لأنه متوسط، وأقلها: يا غلامُ؛ لأنه ليس على الياء دليل [1] .

ومن ذلك أيضا قوله: وعدم الترخيم في جميع الأسماء أحسن من الترخيم، إلاّ أنْ يكون الاسم علما فيه تاء التأنيث، فإنّ الترخيم فيه أحسن؛ لأنها زائدة، والنداء موضع تخفيف، فأرادوا أنْ يحذفوا هذا الزائد، ولهذا قيل من كلامهم: يا عائشَ، فالترخيم في حارث ومالك وعائش، أحسن منه فيما عدا ذلك، وعدم الترخيم فيها أحسن، ولغة مَن ينوي أحسن من لغة مَن لا ينوي [2] .

مصادر ابن عصفور في شرح الجمل:

ليس من السهل الإلمام بالمصادر المتعددة، التي استفاد منها ابن عصفور في كتابه هذا، فالرجل من نحاة القرن السابع الهجري، وهذا يعني أنّ ميراثا ضخما من علوم العربية قد أُتيح له.

إنّ ابن عصفور لم ينص صراحة على مصادره في هذا الكتاب، وكان يكتفي بذكر اسم العالِم النحوي، وكثيرا ما كان يُحجم عن ذكر الأسماء، فيقول: ذهب بعضهم، أو وذهب بعض النحاة، أو ومنهم مَن قال، وأشباه هذه العبارات، وعلى الرغم من ذلك فإنّ العلماء الذين سماهم كُثُر، وليس من همنا الكلام على كل أولئك العلماء، ولكننا لا بدّ أنْ نُشير إلى أوسعهم ذكرا في مصنفه هذا، فقد أكثر ابن عصفور من نقل كلامهم وآرائهم واستشهاداتهم، وناقشهم في كثير من تلك الآراء، وارتضى ما رأى منها صوابا، وردّ ما رآه غير ذلك، وسنعرض لذكر هذه الآراء، وتلك الاحتجاجات في الباب الثاني من هذه الأطروحة، ويأتي في مقدمة العلماء، الذين أكثر ابن عصفور من نقل كلامهم وآرائهم: سيبويه، والأخفش الأوسط، والمبرد، والفارسي، والفراء، والكسائي، وثعلب، وما من شك أنّ كتبهم كانت من مصادر ابن عصفور الأساسية في كتابه هذا.

الممتع في التصريف:

يعتبر هذا الكتاب من أشهر كتب الصرف، لأن مؤلفه بسط فيه مسائل الصرف بسطا مسهبًا؛ مدعومًا بالتعليل والتفسير والحجاج والأدلة والشواهد، والمطلع على الكتاب يجد فيه

(1) شرح الجمل 2/ 102.

(2) شرح الجمل 2/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت