الصفحة 7 من 35

وقال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: (ما خص الله تعالى العلماء في شئ من القرآن ما خصهم في هذه الآية، فضل الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم) [1] .

2 -أن العلماء هم أهل الخشية من الله سبحانه وتعالى:

قال سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) } فاطر: 28.

قال ابن عباس رضى الله عنهما: الذين يعلمون أن الله على كل شئ قدير. [2]

وقال الشيخ السعدى في تفسيره:

(فكل من كان بالله أعلم كان أكثر له خشية، وأوجبت له خشية الله الانكفاف عن المعاصى، والاستعداد للقاء من يخشاه، وهذا دليل على فضل العلم، فإنه داع إلى خشية الله، وأهل خشيته هم أهل كرامته) . [3]

وقال ابن مسعود رضى الله عنه: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا [4] .

3 -ومن شرف أهل العلم أنه سبحانه وتعالى أمر بسؤالهم والرجوع إلى أقوالهم وجعل ذلك كالشهادة منهم فقال تعالى:

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } النحل: 43. وأهل الذكر هم أهل العلم بما أنزل على الأنبياء.

4 -أن أهل العلم هم المنتفعون بأمثال القرآن:

قال الله تعالى {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) } العنكبوت: 43.

قال البغوى: أى: ما يعقل الأمثال إلا العلماء الذين يعقلون عن الله [5] .

وقال ابن كثير: أى: ومايفهمها ويتدبرها إلا الراسخون في العلم المتعلمون عنه.

وكان بعض السلف إذا مر بمثل لا يفهمه يبكى ويقول: لست من العالمين [6] .

(1) - جامع بيان العلم وفضله: ابن عبد البر (1/ 124) .

(2) - الدر المنثور: للإمام جلال الدين السيوطى (8/ 83) .

(3) - تفسير السعدى: ص 689.

(4) - أخرجه الطبرانى في الكبير (9/ 189) ، وابن أبى شيبة في مصنفه (7/ 104) ، والبيهقى في شعب الإيمان (1/ 472) .

(5) - معالم التنزيل: للإمام البغوى (6/ 243) .

(6) - مفتاح دار السعادة: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت