وأمانته وكان أهل مكة وكفار قريش يأتمنونه حتى بعد البعثة فلمَّا عزم على الهجرة أمر عليًا رضي الله عنه أن يرد الأمانات إلى أهلها 0 وقال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لملك الحبشة: أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقة وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله عز وجل لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دون الله من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار الخ الحديث فذكر الأمانة صفة في النبي وأنه أمر بها 0 رواه بن خزيمة وصححه الألباني فهذه الأخبار تدل على أن من صفات الأنبياء حفظ الأمانة وأن الأمانة تكون في كل شيء وأهمها تبليغ الدين ونشره وعدم كتمانه أو عمل ما يباعد الناس عنه كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (27) سورة الأنفال ... (( من أخلاق الأنبياء كتمان السر ) )... قال تعالى عن يعقوب عليه السلام أنه قال لابنه يوسف عليه السلام {قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (5) سورة يوسف فكتمها الأب وكتمها الابن وكلاهما نبيان وذلك خشية الحسد فما كان من السر مثل هذا في كتمه مصلحة فينبغي كتمانه وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما هو صاحب سرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ حدثه بأحاديث في الفتن والمنافقين كتمها عن غيره للمصلحة ولا تعلق لها بالدين كأسماء المنافقين وبعض الفتن التي ستحدث ولا مصلحة دينية في ذكرها كقتل عمر وأنه انفتاح باب الفتن فإذا وقع ما كان سرًا وصار علنًا جاز التحدث به كفعل حذيفة فإنه أخبر التابعين بعد مقتل عمر بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بأن مقتل عمر انفتاح باب الفتن وكقوله تعالى في خبر يوسف عليه السلام {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} (100) سورة يوسف وورد في الحديث (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان فإن كل ذي نعمةٍ محسود) رواه الطبراني وغيره وصححه الألباني انظر حديث رقم: 943 في صحيح الجامع.