إن القلب الذي يحمل الحسد يجعل صاحبه ينظر إلى النعم التي أنعم الله بها على بعض عباده ويتشوف لها ويتمنى زوالها عنهم والحسد يؤجج نار الفتنة في قلبه ويجعله يتطلع إلى ما في أيدي الناس ويبغضهم ويكرههم لاعتقاد أنهم لا يستحقون هذا العطاء وأنه أحق منهم به وهذا يولد لديه سلوك الظلم والقطيعة والجفاء وإذا سألهم فأعطوه أحبهم وأثنى عليهم خيرا وإن منعوه أبغضهم وأثنى عليهم شرا فهو لا يتعامل معهم على أساس مقتضى الإخوة الإيمانية والقيام بحقوق المسلمين وإنما يتعامل معهم على أساس الدنيا والمنافع الشخصية والعياذ بالله. ولذلك فإن كثيرا من الناس يحسن ويصل ويكافئ الآخرين ما دام ينتفع بهم ويصيب من دنياهم وعطاياهم فإذا انقطع خيرهم وانتهت مصلحته منهم جفاهم ونساهم وتنكر لهم ولم يذكر جميلهم وهذا من ضعف اليقين بالله وربط الرزق بالخلق والتوكل على الأسباب الحسية. وقد روي في الأثر: (إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله أو تذمهم على ما لم يؤتك الله) . (1) .
وبالعكس من ذلك كله فإن القلب إذا كان سليما من الغل والحقد متواضعا حسن الظن بالآخرين غير شكاك ولا يحسد أحدا على فضل ونعمة خصه الله به واثقا بالله معتمدا عليه غنيا بفضله راضيا يقدره هذا القلب يحمل صاحبه على بر المؤمنين والإحسان إليهم والصبر على أخطائهم وإحسان الظن بهم والتجاوز عن هفواتهم وزلاتهم والقناعة عما في أيديهم فهو يتعامل معهم بالشكر والإحسان والرحمة والتسامح والتواضع طاعة لله وتأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم يرجو ما عند الله من الثواب وحسن الخاتمة لا ينظر إلى حطام الدنيا وزخرفها الزائل.
(1) رواه البيهقي