فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 182

المطلب الأول: كتمان الزوجة ما في رحمها

قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (البقرة: من الآية 228)

ذكر الحافظ ابن حجر في العجاب سبب نزول هذه الآية عن قتادة أنه قال: كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر فنهاهن الله عن ذلك لتذهب بالولد إلى غير أبيه فكره الله ذلك لهن، وفي رواية له: و تكتم ذلك مخافة الرجعة فنهى الله عن ذلك.

ونقل عن السدي في هذه الآية أنها نزلت في رجل يريد أن يطلق امرأته فيسألها حل بك حمل فتكتمه إرادة أن تفارقه فيطلقها، و قد كتمته حتى تضع [1] .

في هذه الآية نهي للمطلقات أن يكتمن ما في أرحامهن، بيد أن العلماء اختلفوا في ماهية المراد بما في الأرحام على أقوال:-

1.الحيض، قاله عكرمة والزهري والنخعي.

2.الحمل، قاله عمر وابن عباس.

3.الحيض والحمل معًا، قاله مجاهد وروي عن ابن عباس واحتمله الشافعي [2] وهذا بناءً على أن الحامل تحيض [3] .

والمعنى المقصود من الآية أنه لما دار أمر العدة على الحيض والأطهار، ولا اطلاع عليهما إلا من جهة النساء، جعل القول قولها إذا ادعت انقضاء العدة أو عدم انقضائها، وجعلهن مؤتمنات على ذلك، وهو مقتضى قوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} .

قال سليمان بن يسار:"لم نؤمر أن نفتح النسا، فننظر إلى فروجهن، ولكن وكل ذلك إليهن، إذ كن مؤتمنات" [4] .

(1) العجاب (1/ 580)

(2) ينظر أحكام القرآن للشافعي (1/ 272)

(3) ينظر مصنف ابن أبي شيبة (4/ 178) والطبري (2/ 446) والقرطبي (3/ 118) وابن كثير (1/ 272)

(4) ينظر القرطبي (3/ 118)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت