الصفحة 28 من 43

لا شك أن الإحساس بالزمن يتفاوت من شخص إلى آخر، كما يختلف من أمة إلى أمة، ولم يعرف التاريخ أمة قدس دستورها الزمن، وعظم شأن الوقت، كهذه الأمة المحمدية، التي كانت حديث الله سبحانه وتعالى إليها دائما مقاسا بكل دقة، وذلك على سبيل التربية، كما هو من باب وصف نظام الكون: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} [الملك: 3] .

لقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن خلق السموات والأرض فذكر أنه كان في ستة أيام، وحدث عن أمره وإرادته وقدرته على الخلق والإيجاد فذكر أن ذلك يتم في أي وقت: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] .

فأمره بين الكاف والنون، وحدث سبحانه عن علمه بالخلق وأحوالهم، فذكر أن ذلك يتناول أدق الأمور، وأنه يتم على قياس دقيق بالغ الدقة، شامل لكل ما في الكون: {اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: 8] والمقدار هنا كما يكون وزنا، يكون زمانا أيضا.

كما حدثنا جل شأنه عن تسجيل أعمال الناس، فذكر أن ذلك يتناول كل جزئية من أعمارهم، حتى ما لا يتصورون أنه يدخل في حساب: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت