الخطبة لغوًا، مع أنه أمر مطلوب شرعًا، وفيه فائدة متعدية للآخرين ,وهي منع التشويش عليهم، فكذلك رد السلام وتشميت العاطس، بل هو أولى
وعن أُبَيُّ بن كعب - رضي الله عنه - قال: «قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة (تبارك) وهو قائم، فذكرنا بأيام الله، وأبو الدرداء، أو أبو ذر يغمزني، فقال: متى أُنزلت هذه السورة؟ فإني لم أسمعها إلا الآن، فأشار إليه أن اسكت، فلما انصرفوا قال: سألتُك متى أُنزلت هذه السورة فلم تخبرني، فقال: إنه ليس لك من صلاتك إلا ما لغوتَ، فذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ذلك، وأخبره بالذي قال له أُبي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: صدق أُبي» (2)
وجه الدلالة: أن ما طلبه أبو الدرداء أو أبو ذر من أبي بن كعب - رضي الله عنهم - من تاريخ السورة، فقد كان فرضًا عليهم، ليعرفوا الناسخ من المنسوخ، وقد جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اللغو في حالة الخطبة، فكذلك رد السلام وتشميت العاطس.
وقد اختلف الفقهاء في حكم تشميت العاطس في خطبة الجمعة إذا حصل موجبه، وذلك على أربعة أقوال:
القول الأول: يحرم , وبهذا قال أكثر الحنفية، وبه قال المالكية، وهو الوجه الصحيح عند الشافعية كما رجحه النووي في المجموع: (4/ 275) ، ورواية عن الإمام أحمد , ويذكر عن الشعبي وسعيد بن جبير , وإبراهيم النخعي , وذكر صاحب المغني: ذلك عن ابن عمر والأوزاعي. وهو ما اختاره العلامة الألباني كما في تمام المنة ص: (339) .
القول الثاني: يجوز , وبهذا قال أبو يوسف في رواية عنه، وهو وجه عند الشافعية، والرواية الصحيحة عن الإمام أحمد، والصحيح عند أصحابه، وبه قال ابن حزم.
القول الثالث: يحرم على من يسمع الخطبة، ويجوز لمن لا يسمعها.
وبهذا قال الإمام أحمد في رواية عنه، وهو قول لبعض أصحابه.
القول الرابع: لا يجوز رد السلام، ويجوز تشميت العاطس.
وهذا قول للشافعية. وذكر كل منهم دليله , وتعليله فيما ذهب إليه.