الصفحة 39 من 48

الخطبة لغوًا، مع أنه أمر مطلوب شرعًا، وفيه فائدة متعدية للآخرين ,وهي منع التشويش عليهم، فكذلك رد السلام وتشميت العاطس، بل هو أولى

وعن أُبَيُّ بن كعب - رضي الله عنه - قال: «قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة (تبارك) وهو قائم، فذكرنا بأيام الله، وأبو الدرداء، أو أبو ذر يغمزني، فقال: متى أُنزلت هذه السورة؟ فإني لم أسمعها إلا الآن، فأشار إليه أن اسكت، فلما انصرفوا قال: سألتُك متى أُنزلت هذه السورة فلم تخبرني، فقال: إنه ليس لك من صلاتك إلا ما لغوتَ، فذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر له ذلك، وأخبره بالذي قال له أُبي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: صدق أُبي» (2)

وجه الدلالة: أن ما طلبه أبو الدرداء أو أبو ذر من أبي بن كعب - رضي الله عنهم - من تاريخ السورة، فقد كان فرضًا عليهم، ليعرفوا الناسخ من المنسوخ، وقد جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اللغو في حالة الخطبة، فكذلك رد السلام وتشميت العاطس.

وقد اختلف الفقهاء في حكم تشميت العاطس في خطبة الجمعة إذا حصل موجبه، وذلك على أربعة أقوال:

القول الأول: يحرم , وبهذا قال أكثر الحنفية، وبه قال المالكية، وهو الوجه الصحيح عند الشافعية كما رجحه النووي في المجموع: (4/ 275) ، ورواية عن الإمام أحمد , ويذكر عن الشعبي وسعيد بن جبير , وإبراهيم النخعي , وذكر صاحب المغني: ذلك عن ابن عمر والأوزاعي. وهو ما اختاره العلامة الألباني كما في تمام المنة ص: (339) .

القول الثاني: يجوز , وبهذا قال أبو يوسف في رواية عنه، وهو وجه عند الشافعية، والرواية الصحيحة عن الإمام أحمد، والصحيح عند أصحابه، وبه قال ابن حزم.

القول الثالث: يحرم على من يسمع الخطبة، ويجوز لمن لا يسمعها.

وبهذا قال الإمام أحمد في رواية عنه، وهو قول لبعض أصحابه.

القول الرابع: لا يجوز رد السلام، ويجوز تشميت العاطس.

وهذا قول للشافعية. وذكر كل منهم دليله , وتعليله فيما ذهب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت