الصفحة 22 من 31

تركه لزمه دم \""

2 ــ وذهب المالكية والشافعية في الصحيح عندهم، إلى أن طواف الوداع ليس بواجب،

قال النفراوي المالكي: ـ

\" (فإذا خرج) أي أراد الخروج من كان بمكة (من مكة) لكالجحفة ولو لم يكن في أحد"

النسكين (طاف للوداع) على جهة الندب سبعة أشواط \""

وقال الشيرازي في المهذب: ـ

\"والثاني ـ أي الصحيح مقابل الأصح ـ لايجب، لأنه لو وجب لم يجز للحائض تركه،"

فإن قلنا إنه واجب، وجب بتركه الدم، لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ(من ترك

نسكا فعليه دم)وإن قلنا: لايجب لم يجب بتركه دم، لأنه سنة، فلا يجب بتركه دم

كسائر سنن الحج \""

المثال الرابع: ـ

اختلف الفقهاء في أول وقت طواف الإفاضة على النحو التالي: ـ

1 ــ ذهب الحنفية والمالكية إلى أن أول وقت جواز طواف الإفاضة، يبدأ بعد طلوع

الفجر، ولا يجوز قبله، قال الحصكفي: ـ

\" (و) طواف الزيارة (أول وقته بعد طلوع الفجر يوم النحر، وهو فيه) أي الطواف"

في يوم النحر الأول (أفضل، ويمتد) وقته إلى آخر العمر \""

وقال النفراوي: ـ

\"ووقته من بعد فجر يوم النحر \"

2 ــ وذهب الشافعية والحنابلة، إلى أن وقت ابتداء جواز طواف الإفاضة، بعد منتصف

الليل، قال النووي: ـ

\"يدخل وقت طواف الإفاضة بنصف ليلة النحر، وهذا لاخلاف فيه عندنا، قال القاضيان"

أبو الطيب وحسين في تعليقهما، وصاحب البيان وغيرهم: ـ ليس للشافعي في ذلك نص،

إلا أن اصحابنا ألحقوه بالرمي في ابتداء وقته \""

وقال ابن قدامة في المغني: ـ

\"وأما وقت الجواز، فأوله من نصف الليل من ليلة النحر \"

تعليق على هذه الأمثلة

ظهر لنا من خلال هذا العرض المبسط لبعض المسائل المتصلة بفريضة الحج، أن العلماء

اختلفوا فيها اختلافا كبيرا، فمن ذاهب إلى القول بسنية طواف الوداع، فالذي يتركه

لاشيء عليه، ومن ذاهب إلى القول بوجوبه، فالذي يتركه عليه دم، ومن ذاهب إلى

القول بأن أول وقت طواف الإفاضة من بعد منتصف الليل، وقائل بأن أول وقته بعد طلوع

الفجر، فمن طاف قبله لايجزئه عندهم، كما أنهم اختلفوا في وجوب ترتيب الجمرات،

فالذي يرى الوجوب يبطل فعلها غير مرتبة، والذي

يرى عدم الوجوب يصحح الفعل، ولا إعادة عنده، وقد سبق ذكر الاختلاف في أول وقت

الوقوف بعرفة بين الحنابلة القائلين بأنه يبدأ فجر يوم عرفة، والجمهور القائلين

بأنه من زوال الشمس، وكل هذه المسائل أخذت من فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

الذي هو بيان للواجب، وكان هذا الخلاف بين العلماء موضع قبول قديما وحديثا، لعدم

وجود نص قطعي الثبوت والدلالة يحسم القضية، ومسألة رمي الجمار في أيام التشريق

دليلها من جنس دليل هذه الأفعال، والتي لا دليل عليها إلا فعل النبي ـ صلى الله

عليه وسلم ـ الذي هو بيان للواجب، فلم لا تدخل هذه المسألة أيضا، ضمن الخلاف

المعتبر كنظائرها من المسائل المذكورة؟!!!!!!!!

بل المسائل المذكورة منها ماهو أقوى من مسألتنا، فطواف الإفاضة والوقوف بعرفة

مثلا من الأركان، ورمي الجمار من الواجبات، وكلاهما حصل الخلاف في بداية وقته،

فالنكير على الخلاف في أول وقت طواف الإفاضة والوقوف بعرفة ينبغي أن يكون أولى

لركنيتهما، فمعلوم أن الركن أقوى من الواجب.

و بالنظر الفاحص في مجموع أدلة القائلين بالجواز، لاسيما الأدلة التي لم نرد

عليها، وهي: ـ(الدليل الثاني عشر، والثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر،

والسادس عشر)مع ماذكرناه من الأسس التي اعتمد عليها رأيهم، نجد أن لها حظا من

النظر، بحيث لايستطيع الفقيه ردها بمجرد سماعها، بل يتوقف ذهنه عندها، ويعلق

نظره بها، بما يجعلها من نوع الخلاف المعتبر، وإنما ذكرنا الرد عليها من خلال

ماذكره المانعون، لبيان موقفهم بدليله، ولأن قولهم أقوى كما ذكرنا، وقد تركنا

الرد على بعض الأدلة لقوتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت