الصفحة 40 من 48

بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. فإذا بشر بالإناث تمعر وجهه وتغير وكأنه يبشر بسوء-نسأل الله السلامه والعافية- فلذلك أدب الله - عز وجل - المسلمين على الرضا بقسمة الله - عز وجل -، يرضى الإنسان بالولد ذكرًا كان أو أنثى ولا يفضل الإناث عن الذكور ولا الذكور على الإناث؛ وإنما يعدل بين الجميع، كان السلف-رحمهم الله- يعدلون بين الأولاد حتى في القبلة فلو قبل هذا رجع وقبل هذا حتى لا ينشأ الأولاد وبينهم الحقد، ولذلك قالوا إن التفضيل يتسبب في مفاسد أولها يكون ضرره على الوالد نفسه فإنه ينشأ الأولاد على حقده وكراهيته وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا المعنى بقوله في الحديث الصحيح للنعمان: (( أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟ ) )قال: نعم. أي إذا كنت تريدهم في البر سواء فأعدل بينهم وكن منصفًا فيما تسدي اليهم.

كذلك أيضًا من المفاسد التي تترتب على عدم العدل أنها توغر صدور بعضهم على بعض، ولذلك حصل ما حصل بين يوسف وإخوته لأنهم: {قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا} ، لذلك لا ينبغي أن يكون الوالد أو الوالدة في التصرفات والأعمال على تفضيل ولد على ولد وإنما يكون كل منهم على تقوى الله - عز وجل - فيحسنوا إلى الجميع سواء كان ذلك التفضيل من الجانب المعنوى أو الجانب الحسي المادي، فإذا أعطى الإبن شيئًا يعطي الأنثى كذلك.

واختلف العلماء في كيفية العدل بين الذكر والأنثى ولهم قولان مشهوران:

القول الأول: قال بعض العلماء: المال الذي يعطيه للذكر يعطي مثله قدرًا للأنثى سواء بسواء فإن أعطى هذا دينارًا يعطي هذه دينارًا.

القول الثاني: وقال جمع العلماء: إن العدل بين الأولاد أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثثيين وهذا هو الصحيح؛ لأنه قسمة الله - عز وجل - من فوق سبع سموات وقال-تعالى-: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} فإن الولد تنتابه من المصارف ويحتك بالناس وتكون مصارفه أكثر من الأنثى، ولذلك قالوا: يجعل للذكر مثل حظ الإنثيين وهذا هو مذهب طائفة من أهل العلم وهو الصحيح؛ لأنه قسمة الله - عز وجل - ولا أعدل من الله بين خلقه، الله - عز وجل - عدل بين عباده ففضل الذكر على الأنثى من هذا الوجه وليس في ذلك غضاضه على الأنثى ولا منقصه.

كذلك أيضًا قد تكون هناك موجبات خاصه أستثناها بعض العلماء من العدل فقالوا: إذا كان أحد الأولاد يتعلم أو يقوم على أمر من الأمور المختصه به يختاجها لصلاح دينه أو دنياه فلا بأس أن يخص بالعطيه إذا كان عنده عمل ومحتاج اليه قالوا؛ لأنه من العدل أنه لما تفرغ للعلم أن يعان علىتعلمه، ولذلك يعطى حقه لما تفرغ لهذا العلم الذي فيه نفعه ونفع العباد، وهكذا إذا تفرغ لكي يتعلم حداده أو صناعة أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت