إذا كان الزوج يريد إعطاء المرأة المال بيدها فلا بأس؛ لكن إذا كانت المرأة سفيهة في التصرف ولا تحسن القيام والنظر لنفسها وولدها فإن من حقه أن يلي شراء ذلك.
قال العلماء: إنه إذا كانت المرأة لا تحسن الأخذ لنفسها والإعطاء لغيرها كان من حقه أن يأخذ النفقة لكن الأصل انه يعطيها النفقة بيدها.
وقال العلماء: يختلف ذلك باختلاف الناس فإن كان من الفقراء والضعفاء لزمه أن يعطي النفقة كل يوم بيوم وإن كان من أواسط الناس وأمكنه أن يعطي كل أسبوعٍ أو شهر فعل ذلك وإن كان من ذوي الغنى واليسار فأعطاها على الحول كان له ذلك.
أما بالنسبة لنفقة اليوم فقال بعض العلماء: يلزمه أن يعطيها النفقة لما تستقبله من يومها فيعطي النفقة لليل لما يستقبل من صباحه إذا كان ضعيفًا أو عاملًا أو نحو ذلك يأخذ نفقته باليوم ولا يلزم شرعًا باعطاء زوجته نفقة الشهر، ومن هنا من الخطأ ما يفعله بعض أولياء النساء من جبر الزوج مع ضيق حاله إذا كان ضيق الحال أو فقيرًا أن ينفق على المرأة بالشهر أو بالأسبوع وهذا كما ذكر العلماء لا يلزمه شرعًا؛ وإنما الواجب عليه أن يعطيها نفقة كل يوم بيومه هذا بالنسبة إذا كان ضعيفًا أو ضيق الحال.
ويقول العلماء: في الأمر سعة إذا كان الزوج قد اصطلح مع زوجته ورضي الزوج مع زوجته فلا حرج عليه في ذلك أن يعطيها على الوجه الذي تقوم فيه بحقوقها.
أما الحق الثاني فكسوة المرأة وهذه الكسوة دل عليها دليل العموم وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (( أن تحسنوا إليهم في طعامهن وكسوتهن ) ). قال العلماء: على الزوج كسوتان كسوة في الصيف وكسوة في الشتاء هذا في الأصل؛ ولكن إذا وُجد في العرف ما يوجب تكرار الكسوة ويكون على وجه لايضيق فيه على الرجل فيتحمل مالا يتحمله فإنه يعطي لها ذلك بالمعروف؛ لأن الشرع قيد ذلك بالعرف وقال-تعالى-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . قالوا: فمن العشرة بالمعروف أنه إذا احتاجت إلى كسوة داخل بيتها وكسوة لخروجها لمناسبة أو نحو ذلك كساها كسوة واحدة في صيفها وشتائها لخروجها، لكن استغلال المرأة لحقها في الكسوة وتحميلها لزوجها ما لا يتحمله يعتبر من الظلم، ولذلك قال العلماء: لا يلزمه أن يكرر الكسوة لها في كل عام؛ وإنما هو من باب الفضل لا من باب الفرض خاصة ما أصبح يفعله بعض النساء في العصور المتأخرة من تكرار اللبس للمناسبات على وجه لا يُشك أنه عين الإسراف الذي حرمه الله وعين البذخ الذي لم يأذن به الله فهذا لا يجب على الزوج أن يؤتيه لزوجته ولا يجب على الزوج إن يتحمله لزوجته بل عليه أن ينفق عليها بالعرف في حدود حاجتها وما زاد على ذلك يقول العلماء: إنه يكون مرده إلى المرأة فالمرأة هي التي تشتري لنفسها ما فضل على ذلك وزاد.
الحق الثالث في الإنفاق على الزوجة السكن: فيجب على الزوج أن يسكن زوجته ويكون السكن