الصفحة 24 من 48

والأمر الثاني: أنها تتقيد بحال الرجل إن كان غنيًا فينفق نفقة الغنى فذو سعة من سعته أي ذو الغنى من غناه وذو الفقر من فقره في قوله-تعالى-: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} .

فهذه ثلاثة أمور النفقة واجبة وعلى الغني على قدر غناه وعلى الفقير على قدر ما آتاه الله.

وكذلك أوجب الله النفقة في قوله-سبحانه-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} .

فأخبر - سبحانه وتعالى - أن الرجل له فضل على المرأة بالقيام بنفقتها وثبتت في السنة الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بالنفقة والحث عليها ووصية الأزواج بالقيام بها على وجهها حتى أباح للمرأة أن تأخذ من مال الزوج إذا امتنع من الانفاق عليها قال - صلى الله عليه وسلم - حينما اشتكت إليه هند-رضي الله عنها- فقالت: - يا رسول الله - إن أبا سفيان رجل شحيح مِسِّيك أفآخذ من ماله؟ فقال-عليه الصلاة والسلام-: (( خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ).

قالت: - يا رسول الله - إن أبا سفيان رجل شحيح مسيك أي رجل شحيح ويمسك المال فإذا أنفق لاينفق نفقة تكفيني وكذلك أيضًا مسيك أي يخاف على ماله.

يقول بعض العلماء: لعل هندًا تجاوزت في الوصف وذلك أن هندًا كانت من الأثرياء ومن بيت غنى، ولذلك قالت رجل شحيح مِسَّيك فبالغت في الوصف وقال بعض العلماء: لم تبالغ.

الذين قالوا إنها بالغت في الوصف قالوا إن جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - لها قال: (( خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف ) )ولذلك قالوا: لم يعط لها الأمر بدون تقييد.

والذين قالوا إنها قد اشتكت من ضيق يد أبي سفيان قالوا إن هذا يؤكد أنها ظلمت لقوله: (( خذي ) )- وهذا هو الصحيح أعني الوجه الثاني.

وعلى هذا لما قال لها خذي من ماله دل على أن المرأة لها في مال الرجل حق من أجل النفقة.

وأما الدليل الثاني من السنة فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن لنسائكم عليكم حقًا ولكم على نسائكم حقًا فأما حقكم على نسائكم إن لايطئن فرشكم من تكرهون وألا يَأذَنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، وأما حقهم عليكم أن تحسنوا إليهن في طعامهن وكسوتهن ) )فأما حقهن عليكم قالوا قولة حق يدل على أنه واجب ولازم على الزوج فدل هذا الحديث على أن النفقة من الزوج على زوجته أنها واجبة ولازمة.

وفي حديث معاوية - رضي الله عنه - وأرضاه-: أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حق امرأتي علي؟ قال: (( تطعمها مما تطعم وتكسوها مما تكتس ) ). فدل على أن من حق المرأة على زوجها أن يطعمها ويكسوها.

وأجمع العلماء-رحمة الله عليهم- على أن الزوج يجب عليه أن ينفق على زوجته بالمعروف، قال بعض أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت