الصفحة 2 من 48

وهو الذي سنبين موقف الشرع منه.

فالشروط في النكاح تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: شروط شرعية ينبغي الوفاء بها ويلزم الطرفان أن يقوما بحقوقها.

القسم الثاني: شروط غير شرعية وهي الشروط المحرمة.

أما الشروط الشرعية فهي تنقسم إلى أقسام فمنها ما هو من لوازم عقد النكاح والمراد بهذا النوع من الشروط أن يشترط ولي المرأة أو تشترط المرأة أو يشترط الزوج أمرًا هو من لوازم عقد النكاح ومن أشهر هذه الشروط أن يشترط ولي المرأة على الزوج أن يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان وهذا هو الذي يسميه العلماء الميثاق الغليظ. قال الحسن البصري، وطاووس بن كيسان، وقتادة، والضحاك-رحمة الله على الجميع- في تفسير قوله-تعالى-: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} . قالوا الغليظ إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أخذ الله الميثاق على الزوج أن يمسك بمعروف أو يسرح بإحسان فتلك هي العصمة التي أمر الله - عز وجل - أن يقوم النكاح بها فهذا الشرط لو اشترطه ولي الزوجة أو اشترطته الزوجة على زوجها شرط شرعي هو من مقتضيات عقد النكاح.

قال بعض العلماء: كان السلف إذا زوجوا أو أنكحوا الغير اشترطوا عليه وقالوا إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وفي حكم هذا الشرط أو مثله ما يقوله العامة اليوم يقول ولي المرأة زوجتك على كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي زوجتك بنتي وأختي على أن تلتزم بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عشرتها والقيام بحقوقها ورعايتها، قال العلماء: إذا اشترط هذا الشرط وجب الوفاء به ولزم الزوج أن يقوم بتحقيقه وأدائه على وجهه فإذا أضر بالمرأة ناله الإثم-والعياذ بالله- من وجهين: فلو أنه عاشر المرأة ولم يشترط وليها عليه الإمساك بالمعروف والتسريح بإحسان أثم من وجه واحد وهو تضييع حق الله مع ما للمرأة من المظلمة لكن إذا أخذ عليه هذا العهد في عقد النكاح أثم من وجهين-والعياذ بالله-:

أولًا: تضييع حق الله الذي ذكرناه.

وثانيًا: أن عليه عهدًا لم يوف به ونقض العهود من شيمة أهل النفاق ومن صنيع أهل النار-والعياذ بالله- كما ذكر الله أوصافهم في كتابه، ولذلك قال العلماء: إن هذا الشرط وإن اعتاده الناس وألفوه لكنه عظيم، ولذلك وصفه الله بكونه ميثاقًا غليظًا.

فإذًا اشترط ولي المرأة أو اشترطت المرأة الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان فهو شرط شرعي ومن مقتضيات عقد النكاح.

كذلك أيضًا من الشروط المشروعة التي يلزم الوفاء بها أن يتضمن الشرط جلب مصلحة أو درء مفسدة لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت