فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 159

حامية وجها لوجه. وتنقلب الحياة الزوجية بالذات من السكن والمودة اللتين جعلهما الله آية من آيات حكمته ونعمة من أكبر نعمه في خلق المرأة للرجل والتزاوج لتكوين أسرة مستقرة هى اللبنة الأساسية في بناء المجتمع والخلية الأولى في جسم الجنس البشرى المؤهل لتحقيق الخلافة في الأرض - تنقلب إلى جحيم يصلاه كل منهما ويصلاه النسل والمجتمع كله. وبهذا التحول في الشعور نحو الطرفين سيكون أول من يكوى بناره هو المرأة التى بدأت المعركة وحاولت أن تصمد فيها على الرغم من شعورها بقسوة المعاناة، وحينئذ يصدق عليها المثل القائل:"على نفسها جنت براقش"وصدق اللّه إذ يقول: {ومن يتعد حدود اللّه فقد ظلم نفسه} الطلاق: 1، ويقول: {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} الفتح: 10، ويقول: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} الشورى: 35. 4 - إن خلق المرأة للرجل وعدم استغناء أحد منهما عن الآخر أمر ضرورى للتكاثر وبقاء الجنس البشرى، ضمن القانون العام الذى قال الله فيه {ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} الذاريات: 49. 5 - إن التناسل البشرى ليس كالتناسل الآخر يجتمع فيه أى ذكر مع أية أنثى وينتج عن ذلك نسل ضائع بينهما، بل إن هناك تنظيما للقاء بين الرجل والمرأة أساسه الزواج الشرعى الذى تحدد فيه الحقوق والواجبات بالنسبة لكل منهما وبالنسبة للنسل الذى ينتج عنهما، ومن هنا أبطل الإسلام، بل أبطلت كل الأديان السماوية، أى لقاء بين الرجل والمرأة لا تلزم فيه الشروط والقواعد التى جاء بها الدين. والشروط الشرعية لصحة عقد الزواج معروفة. وأى إخلال بها يفسد العقد أو يعطى الفرصة لفسخه لمخالفته لحكمة الزواج وتكوين الأسرة. 6 - بعد هذا أقول: إن أى شرط في عقد الزواج يتنافى مع حكمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت