لا يعد تائبًا، وفي قوله تعالى {وتوبوا} إشارة إلى معنى الإقلاع عن المعصية؛ لأن النفس المتعلقة بالمعصية قلما تخلص في إقبالها على عمل الخير لذلك كان على التائب أن يجاهد نفسه فيقتلع جذور المعاصي من قلبه، حتى تصبح نفسه قوية على الخير مقبلة عليه نافرة عن الشر متغلبة عليه بإذن الله.
رابعًا: الاعتراف بالذنب:
إن التوبة لا تكون إلا عند ذنب، وهذا يعني علم التائب ومعرفته لذنوبه، وجهل التائب بذنوبه ينافي الهدى؛ لذلك لا تصح توبته إلا بعد معرفته للذنب والاعتراف به وطلبه التخلص من ضرره وعواقبه الوخيمة. إذ لا يمكن أن يتوب المرء من شئ لا يعده ذنبًا. والدليل من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها في قصة الإفك:"أما بعد، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه" [[1] ]
وقال ابن القيم [[2] ]:"إن الهداية التامة إلى الصراط المستقيم لا تكون مع الجهل بالذنوب، ولا مع الإصرار عليها، فإن الأول جهل ينافي معرفة الهدى، والثاني: غي ينافي قصده وإرادته، فلذلك لا تصح التوبة إلا من بعد معرفة الذنب والاعتراف به وطلب التخلص من سوء عاقبته أولًا وآخرًا"ا. هـ
خامسًا: الندم على ما سلف من الذنوب:
الندم ركن من أركان التوبة لا تتم إلا به ولا تتصور التوبة إلا من نادم خائف وجل مشفق على نفسه مما حصل منه وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قيمة الندم فقال:"الندم توبة" [[3] ].
سادسًا: رد المظالم إلى أهلها:
ومن شروط التوبة التي لا تتم إلا بها رد المظالم إلى أهلها، وهذه المظالم إما أن تتعلق بأمور مادية، أو بأمور غير مادية، فإن كانت المظالم مادية كاغتصاب المال فيجب على التائب أن يردها إلى أصحابها إن كانت موجودة، أو أن
(1) رواه مسلم
(2) مدارج السالكين 1/ 179
(3) صحيح الجامع 6802