فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 69

من يقدر عليها .. [1]

المذهب الثاني: حكم الهجرة باق إلى يوم القيامة.

وهو قول عامة أهل العلم، ولهم في ذلك أدلة منها:

1 -قوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" [2] .

2 -وقوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو" [3] .

3 -ولإطلاق الآيات والأخبار الدالة، ولتحقق المقتضي لها في كل زمان.

ولا شك أن مذهب الجمهور هو الأظهر في هذه المسألة لقوة ما استدلوا به وصراحته وضعف ما استدل به المذهب الأول.

المسألة الثانية: حكم لجوء المسلم إلى بلاد غير المسلمين:

هذه المسألة تشتمل على صور عديدة مما يقتضي تحرير محل النزاع وذلك على النحو التالي:

أولًا: من قدر على الهجرة وخاف الفتنة في دينه يجب عليه الخروج.

قال ابن كثير [4] :"فنزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين وهو قادر على الهجرة وليس متمكنًا من إقامة الدين فهو ظالم لنفسه مرتكب حرامًا بالإجماع، وبنص هذه الآية حيث يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ) أي بترك الهجرة (قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ) أي لم مكثتم هاهنا وتركهم الهجرة؟ (قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ) أي لا نقدر على الخروج من البلد، ولا الذهاب في الأرض (قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً) الآية."

وقال رسول -صلى الله عليه وسلم-:"من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" [5] .

قال القاري:"الهجرة واجبة من دار الكفر على من أسلم وخشي أن يفتن في دينه" [6] .

(1) مجموع الفتاوى لابن تيميه 18/ 281.

(2) أخرجه أبو داود 3/ 3 كتاب الجهاد، باب في الهجرة هل انقطعت؟ حديث (2479) .

وهو صحيح كما في صحيح أبي داود للشيخ الألباني 2/ 90.

(3) أخرجه النسائي، كتاب البيعة، باب ذكر الاختلاف في الهجرة، حديث (4183) وهو صحيح كما في صحيح النسائي للشيخ الألباني 3/ 124.

(4) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 542.

(5) أخرجه أبو داود 3/ 93، كتاب الجهاد، باب الإقامة بأرض الشرك، حديث (2787) ، وهو صحيح، كما في صحيح أبي داود للشيخ الألباني 2/ 182.

(6) عمدة القاري للعيني 10/ 618.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت