المبحث الثاني
الأضرار المترتبة على إتيان المرأة في الدبر
إن اقتراف هذا الفعل القبيح المشين له من الأضرار ما لا يستطيع المقترف تحمله، وهذه الأضرار تصيب كل من الرجل والمرأة, ويزاد عليها من عَمِلَ عَمَل قوم لوط؛ لأن الأضرار بينهما مشتركة, وسأسرد بعض ما قاله أهل الشرع، وأهل الطب نتيجة لهذه الفعلة النكراء التي تخالف ما شرعه الله.
1 -إن الله تعالى أودع في الرحم قوة شديدة الجذب للمني، فإذا واقع الرجل المرأة قوي الجذب، فلم يبق شيء من المني في المجاري إلا وينفصل, أما إذا واقع الرجل فلم يحصل في ذلك العضو المعين من المفعول قوة جاذبة للمني، وحينئذ لا يكمل الجذب، فيبقى شيء من أجزاء المني في تلك المجاري، ولا ينفصل، ويفن ويفسد ويتولد منه الأورام الشديدة, والأسقام العظيمة التي لا يمكن معرفتها إلا بالقوانين الطبية [1] .
2 -إن الله حرم الوطء في الفرج؛ لاجل الأذى العارض، فما الظن بالدبر الذي هو محل الأذى اللازم, مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل؟!.
3 -إن للمرأة حق على الزوج في الوطء، ووطؤها في دبرها يفوت حقها, ولا تقضي وطرها، ولا يحصل مقصودها.
4 -إن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل، ولم يخلق له، وإنما الذي هيء له الفرج, فالعادلون عنه إلى الدبر, خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعًا.
5 -إن الدبر محل القذر والنجو, فيستقبله الرجل بوجهه ويلابسه [2] .
6 -إنه يحدث الهم والغم، والنفرة عن الفاعل والمفعول.
7 -إنه يسود الوجه، ويظلم الصدر، ويطمس نور القلب, ويكسو الوجه وحشة تصير عليه كالسيماء, ويعرفها من له أدنى فراسة.
8 -إنه يوجب النفرة, والتباغض الشديد, والتقاطع بين الفاعل والمفعول.
9 -إنه يفسد حال الفاعل والمفعول فسادًا لا يكاد يرجى بعده صلاح، إلا أن يشاء الله بالتوبة النصوح.
10 -إنه يذهب بالمحاسن منهما, ويكسوهما ضدها، كما يذهب بالمودة بينهما, ويبدلهما بها تباغضًا وتلاعنًا.
(1) التفسير الكبير للفخر الرزي ج 14 ص 138.
(2) زاد الميعاد لابن القيم ج 3 ص 133.