فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 47

بالتحري في القانون الوضعي، وقد ذكر الفقهاء [1] أهم هذه الاختصاصات منها أنه يسمع الدعوى من المتهم، ويأمر بجمع التحريات عنه فإن كان معروفًا عنه سوء السمعة وشهرة ارتكابه للجرائم المبلغ عنه، بسبب وقوعها بالغ في الكشف والتحري للتأكد من صحة التهمة الموجهة إليه، وإن أسفرت التحريات عن نزاهة المدعى عليه وبراءته مما نسب إليه أطلق سراحه ولم يتعرض له، كما أنه يسمع شهادات أهل المتهمين وما يدلون به من أقوال تنبئ عن أحوال هؤلاء المتهمين وطبائعهم مما يساعد في الوصول إلى الحقيقة ومعرفة حقيقة هؤلاء المتهمين مدى صحة الاتهام الموجه إليه، كما أنه يتلقى البلاغات والشكاوي من عامة الناس، وإن لم توجب حدًّا ولا غرمًا، ويحقق فيها.

معنى ذلك أن والي الجرائم في النظام الإجرائي الإسلامي يعد ممن يعملون بصفة رسمية لدى الخليفة أو الوالي ويباشر إجراءات التحري والكشف عن الجريمة بناء على هذه الصفة بخلاف المخبر الذي لا تتوافر فيه هذه الصفة، الأمر الذي يعني أنه لا يباشر إجراء التحري والكشف عن الجريمة إلا بعد موافقة المجني عليه وتوافر الضمانات اللازمة لذلك.

ثانيًا: في القانون:

يجب عدم الخلط بين صفة كل من المخبر الخاص والمخبر والرسمي، فالثاني يعمل بصفة رسمية في أحد أقسام الشرطة أو البوليس، ويحصل على راتب ثابت باعتباره موظفًا عموميًّا، ويعد من مرؤوسي الضبط القضائي، وله حق مباشرة السلطات المخولة لمرؤوسي الضبط القضائي طبقًا للمادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تنص على أنه (يجب عليهم -يعني: مأموري الضبط وعلى مرؤوسيهم- أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم أو التي يعلمون بها بأية كيفية كانت وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة) .

أما المخبر الخاص فهو شخص يعمل في إحدى شركات الأمن الخاصة أو التحريات الخاصة، يمكن الاستعانة به لإجراء التحريات في المجالات المختلفة، وذلك نظير مبلغ من المال، ومن ثم لا يعد هذا الأخير موظفًا عموميًّا يعمل في أحد أقسام الشرطة، بل هو شخص يعمل لحساب نفسه أو لإحدى شركات التحريات الخاصة، يمكن الاستعانة به في كشف الجرائم، وذلك نظير مبلغ من المال يتقاضاه ممن طلب منه ذلك.

يجب أيضًا عدم الخلط بين المخبر الخاص والمرشد السري، فالأخير يراد به ذلك الشخص الذي يتصل به مأمور الضبط القضائي سرًّا للحصول منه على معلومات معينة تفيد في منع وقوع الجريمة أو كشف غموض جريمة وقعت بالفعل وذلك للوصول للجناة المساهمين فيها [2] ، وهو شخص في الغالب يكون من آحاد الناس رأى مأمور الضبط أن يضع ثقته فيه لكي يحصل منه

(1) معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام للطرابلسي- ص 175 الطبعة الثانية 1493 هـ/ 1973 م مطبعة الحلبي- تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام لابن فرحون- جـ 2، ص 123، الطبعة الأولى 1416 هـ/ 1995 م دار الكتب العلمية- ببيروت لبنان- بدون- الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 82، الطبعة الثالثة 1408 هـ/ 1987 م- طبعة الحلبي.

(2) عميد دكتور/ نبيل عبد المنعم جاد: أسس التحقيق والبحث الجنائي المعملي- أكاديمية الشرطة- 1995 م، ص 222، ويراجع: عميد عبد الواحد إمام مرسي: الموسوعة الذهبية في التحريات- ص 151 - الناشر: دار الفكر الجامعي- بدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت