17)قلة التعظيم للعلم الشرعي وعدم إنزاله منزلته وتقديم العلوم الدنيوية عليه نظرًا لأن سوق العمل فتحت لمجالات العلم الدنيوية وقلة الحرص على التحصيل العلمي الشرعي إتجه الكل للعلوم الدنيوية وفضلوها على الدينية.
18)غياب القدوات الموجودة ..
19)ثبوط الهمة (الكسل وضعف الهمة)
** وسأقوم بالتركيز على ثلاثة أسباب مما سبق - من أن أكثر ما يصدُّ الطلَبة في هذه الأيام عن طلب العلم الشرعي- وبيان كيفية علاجها:
1 -الكَسَل وضعف الهمَّة:
إنَّ الكسل وضعف الهمة داءٌ انتشر في شباب الأمة الإسلامية أيما انتشار؛ بل هو مِن أكبر الآفات المعطِّلة عنْ طلب العلم، ولقد تنبَّه إلى هذا الداء سلفُنا الصالح؛ فهذا ابن الجوزي - رحمه الله - يقول: البكاء ينبغي أن يكون على خَساسة الهِمَم [1] ..
وهذا الداءُ هو الذي دفع الحجّاوي الحنبلي - رحمه الله - إلى أنْ يُؤلِّفَ مختَصرًا في الفقه؛ فقال - رحمه الله - في بداية هذا المختصر مُعللًا ذلك: إذِ الهِمَمُ قد قصرتْ، والأسباب المثبِّطة عن نيل المراد قد كثرتْ. اهـ [2] .
ويقول الشاعر - رحمه الله:
كُلُّ دَاءٍ فِي سُقُوطِ الهِمَمِ *** يَجْعَلُ الأَحْيَاءَ مِثْلَ الرِّمَمِ
** طرق علاج هذا الداء:
أولًا: أن تعلم أنَّ سقوط الهمة موتٌ لصاحبه:
قال الشاعر:
وَفِي الجَهْلِ قَبْلَ المَوْتِ مَوْتٌ لِأَهْلِهِ *** وَأَجْسَامُهُمْ قَبْلَ القُبُورِ قُبُورُ
وَأَرْوَاحُهُمْ فِي وَحْشَةٍ مِنْ جُسُومِهِمْ *** وَلَيْسَ لَهُمْ حَتَّى النُّشُورِ نُشُورُ
وقال الآخر:
قَدْ مَاتَ قَوْمٌ وَمَامَاتَتْ مَكَارِمُهُمْ*** وَعَاشَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أَمْوَاتُ
وقال الآخر:
وَمَنْ فَاتَهُ التَّعْلِيمُ وَقْتَ شَبَابِهِ *** فَكَبِّرْ عَلَيْهِ أَرْبَعًا لِوَفَاتِهِ
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: مات خُزَّانُ المالِ وهم أحياءٌ، والعلماءُ باقون ما بقي الدهرُ.
ثانيًا: قراءة سيَر سلفِنا الصالح لنتعلم منهم علو الهمة:
عن أبي عبيد، أنه كان يقول: كنتُ في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة، وربما كنتُ أستفيد الفائدة مِن أفواه الرجال، فأضعها في الكتاب، فأبيتُ ساهرًا؛ فرحًا منِّي بتلك الفائدة، وأحدكم يجيئني، فيقيم عندي أربعة أشهر، خمسة أشهر، فيقول: قد أقمتُ الكثير.
(1) - صيد الخاطر ص:313