المبحث الثاني
فقد العضوية من المنظمة الدولية
تنتهي عضوية الدولة من المنظمة الدولية بانسحابها من المنظمة أو باستبعادها من المنظمة، أو بانقضاء الشخصية الاعتبارية للدولة أو بانقضاء المنظمة الدولية ذاتها. وتثير تلك الحالات الكثير من المشاكل القانونية حول أساس مشروعيتها ونطاقها.
وتقتضي منا دقة البحث استعراض تلك الحالات بشيء من التفصيل لذلك نرى أن نخصص لكل منها مطلبا على حدة.
المطلب الأول
الانسحاب من المنظمة الدولية
يجوز أن تنتهي عضوية الدولة بانسحابها من المنظمة الدولية ولا شك أن الانسحاب من المنظمة يضعف بنية المنظمة بصفه خاصة المنظمات الاندماجية أو فوق الحكومية، إذ قد يترتب على انسحاب دولة عضو الإطاحة بالمنظمة كلها. وقد لا يتضمن النظام الأساسي أي نص يتعلق بالانسحاب، ويثير ذلك الكثير من المشاكل حول مشروعية الانسحاب في تلك الحالات.
أولًا: الانسحاب في حالة وجود نص في النظام الأساسي للمنظمة الدولية [1] .
تنص معظم النظم الأساسية للمنظمات الدولية صراحة على أنه يجوز للدولة العضو أن تنهي عضويتها بالانسحاب من المنظمة بتصرف منفرد من جانبها، والنصوص التي تحكم الانسحاب من المنظمات الدولية تتطلب الإخطار المسبق.
وبعد فترة معينة من الإخطار يصبح الانسحاب ساري المفعول، والمدى الزمني للإخطار عادة ما يكون سنة (المادة 29 من نظام منظمة الصحة العالمية، المادة 19 من نظام منظمة الصحة العالمية، المادة 19 من نظام منظمة الأغذية والزراعة) .
وقد يصل إلى سنتين (المادة 1/ 5 من نظام منظمة العمل الدولية) وقد تطول إلى خمسة سنوات (كما هو الحال في الاتحاد العالمي للاتصالات) ، ولكن المعتاد أن تكون هذه الفترة سنة وهي فترة كافية لتدبير الموازنة السنوية للمنظمة.
وهذه المدة هي التي تتطلبها اتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات (مادة: 56) حيث يؤخذ على طول المدة خشية أن تعمل الدولة المنسجمة على عدم التعاون مع المنظمة بعد إعلان نيتها في الانسحاب.
وخلال هذا المدى الزمني يجوز للدول التي أعربت عن نيتها في الانسحاب أن ترجع عن قرارها، وهذه الفترة تمكن المنظمة الدولية من أن ترتب أمورها في مناخ انسحاب الدولة العضو، حيث تعيد النظر في ميزانيتها أو تلغي بعض المشاريع أو تعدلها أو تضع ترتيبات انسحاب بعض الموظفين تبعًا لانسحاب الدولة التي يتبعونها، وتعمل على إحلال آخرين معهم.
وقد يكون أعضاء المنظمة في حاجة لإعادة النظر في علاقاتهم بالدولة المنسحبة، بسبب تخليها عن بعض التزاماتها، وفي نظام الأسواق الدولية المشتركة ربما يؤدي انسحاب دولة إلى إعادة النظر في النظام بأسره، ولهذا السبب ينص على الإخطار المسبق بالرغبة في الانسحاب. وليتسنى إعادة في العلاقات الاقتصادية.
وقد يحدث الانسحاب أثره على الفور دون انتظار مدى زمني معين (كما هو الحال في صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير) وقد رؤي ضرورة ذلك لضمان الاستقلال الاقتصادي للدول المشتركة [2] .
(1) يراجع في ذلك:
(2) انظر