فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 131

للمتأمل من خلال التعبير القرآني حيث إن هذه الآية الكريمة فيها وعد ووعيد، وعد لمن كان صادقاً في بره لوالديه مخلصاً في ذلك من قلبه، وربما تكون منه البادرة إلى والديه وهو لا يريد إلا الخير، فالله تعالى وعده بالمغفرة، ووعيد لمن أضمر في قلبه العقوق لوالديه وأظهر لهما البر فهو لن يفلت من العقاب؛ لأن القلب هو محل الثواب والعقاب، وبصلاحه يصلح الإنسان بدناً وحالاً ومآلاً، وبفساده يفسد. فالله تعالى أعلم بما تضمرونه من بر ومحبة للوالدين، أو من عقوق وكراهية لهما وسيجازي كلاً بما يستحق، وقد اقتصر التعبير القرآني على ذكر جانب (الصلاح) ترغيباً في ذلك وحثًّا عليه وتشويقاً إليه، ولم يذكر الجانب المقابل لذلك وهو جانب العقوق (الفساد) تنفيراً منه.

وفي الآية الكريمة ما يدل على أن بر الوالدين (صلاح) ويقابله عقوقهما (فساد) ، ومن ثم فالبر بالوالدين من فعل الصالحين، وعقوقهما من فعل الفاسدين، والبر بهما دليل على صلاح النفس، وعقوقهما دليل على فسادها.

والصالحون هم الذين صلحت أنفسهم فصلحت أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، وصلاح النفس هو وصف لما خفي كخفائها، وكما أنه يمكننا أن نستدل على وجود النفس وارتباطها بالبدن بظهور أعمالها في البدن كذلك يمكننا أن نستدل على اتصافها بالصلاح وضده بما نشاهده من أعمالها، فمن شاهدنا منه الأعمال الصالحة - وهي الجارية على سنن الشرع وآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - حكمنا عليه بصلاح نفسه وأنه من الصالحين، ومن شاهدنا منه خلاف ذلك حكمنا بفساد نفسه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت