ولنا في رسول الله أسوة حسنة فقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي أمامه قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير على عائشة فقالت (لو رأيتما رسول الله في مرض له ' وكانت عنده ستة دنانير أو سبعة دنانير فأمرني رسول الله أن أفرقها ' فشغلني وجع رسول الله حتى عافاه الله ثم سألني عنها فقال: ما فعلت؟ أكنت فرقت الستة الدنانير؟ فقلت لا والله لقد كان شغلني وجعك قالت: فدعا بها فوضعها في كفه فقال(ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده) وفي لفظ (ما ظن محمد بربه لو لقي الله وهذه) أخرجه أحمد وصححه الألباني في الصحيحة (1014)
النبي صلى الله عليه وسلم عنده ستة دنانير لا يدري ظن الله به عندما يموت وهي عنده وقد غفر الله له ما تقدم وما تأخر من ذنبه فماذا يكون حال الذي يسرق ويختلس ويأكل أموال الناس بالباطل .. ؟!
وكيف يكون ظنه بربه , وقد تساوى الحلال والحرام عنده وحسبنا الله ونعم الوكيل.
يقول أبن القيم في"الداء والدواء" (فلو كان معول حسن الظن على مجرد صفاته وأسمائه لا أشترك في ذلك البر والفاجر , والمؤمن والكافر , ووليه وعدوه , فما ينفع المجرم أسمائه وصفاته وقد باء بسخطه وغضبه وتعرض للعنته , ووقع في محارمه وانتهك حرمانه , بل حسن الظن ينفع من تاب وندم وأقلع وبدل السيئة بالحسنة واستقبل بقية عمره بالخير والطاعة ثم أحسن الظن بعدها فهذا هو حسن الظن والأول غرور والله المستعان) .
وبعد هذه بعضًا من المفاتيح التي يستطيع المرء أن يجتهد علي أمرارها علي القلب والتمسك بها وترويض نفسه علي العمل بها لأنها تؤدي إلي صلاح القلوب وأستقامتها علي طريق الله -تعالي - وجلاء أحزانها وبالتبعة تستقيم جوارحه
أيضًا لأنه أن صلح القلب صلحت جوارحه مافي ذلك من سعادة المرء وفلاحه في الدارين.